قوله تعالى :
( وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم
من إله غيره إن أنتم إلا مفترون ) ( 50 ) آية بلا خلاف .
قوله " أخاهم " نصب بتقدير ( أرسلنا ) كأنه قال : وأرسلنا إلى عاد أخاهم
ودل عليه ما تقدم من قوله " ولقد أرسلنا نوحا " و ( عاد ) مصروف ، لان المراد
به الحي وقد يقصد به القبيلة ، فلا يصرف قال الشاعر :
لو شهد عاد في زمان عاد * لابتزها مبارك الجلاد ( 1 )
وإنما سمى هودا أخا عاد مع أنهم كفار ، وهو نبي لان المراد بذلك الاخوة
في النسب ، لا في الدين ، فحذف لدلالة الحال عليه .
وقوله " ما لكم من إله غيره " حكاية ما قال هود ( ع ) لهم وأمرهم ان يوجهوا
عبادتهم إلى الله ونفى أن يكون معبود يستحق العبادة غيره .
ومن ضم الراء حمله على الموضع ، لان فيها معنى الاستثناء ، فكأنه قال ما
لكم من إله إلا هو ، ولا يجوز في هذا الاستثناء الحمل على اللفظ ، لان الواجب
لا يدخله ( من ) الزائدة .
ومن جره حمله على اللفظ . وقال بعضهم تقديره ما لكم إله غيره و ( من )
زائدة ، فلذلك رفع .
وقوله " ان أنتم إلا مفترون " أخبار من الله تعالى : حكاية ما قال هود لهم
بأنه ليس أنتم إلا متخرصون . وإنما سماهم مفترين بعبادة غير الله ، لأنهم في حكم
من قال هي جائزة لغير الله ، فلذلك قال لهم ذلك . ومساكن عاد كانت بين بلاد
الشام واليمن تعرف بالأحقاف ، وكانوا أصحاب بساتين وزروع ، ويسكنون
هامش
( 1 ) مجمع البيان 3 : 169 وروايته ( لاقبرها ) بدل ( لابتزها )