ثم قال : " أم " اي هل " أمنتم أن يعيدكم " في البحر دفعة أخرى بان يجعل
لكم إلى ركوبه حاجة " فيرسل عليكم قاصفا من الريح " فالقاصف الكاسر بشدة
قصفه يقصفه قصفا ، فهو قاصف ، وتقصف شعره تقصفا ، وانقصف الرجل
انقصافا وقصف الشئ تقصيفا ، " فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا
به تبيعا " اي من يتبع إهلاككم للمطالبة بدمائكم أو يأخذ بثأركم ، وقيل إن
القاصف الريح الشديدة تقصف الشجر بشدتها . وإنما قيل : حاصب على وزن فاعل
لامرين :
أحدهما - ريح حاصب أي تحصب الحجارة من السماء ، قال الشاعر :
مستقبلين شمال الشام يضربنا * بحاصب كنديف القطن منثور ( 1 )
وقال الآخر :
ولقد علمت إذا العشار تروحت * حتى تبيت على العصاة حفالا ( 2 )
الثاني - حاصب ذو حصب .
قوله تعالى :
( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم
من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ( 70 ) يوم
ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرون
كتابهم ولا يظلمون فتيلا ( 71 ) ومن كان في هذه أعمى فهو في
الآخرة أعمى وأضل سبيلا ) ( 72 ) ثلاث آيات بلا خلاف .
هامش
( 1 ) قائله الفرزدق ديوانه ( دار بيروت ) 1 : 213 وتفسير الطبري 15 / 79 وتفسير القرطبي
10 / 292 والشوكاني 3 / 235 وروح المعاني 15 / 116
( 2 ) تفسير الطبري 15 / 97