ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم " قل " يا محمد لهؤلاء المشركين " لو كان مع الله آلهة " أخرى
كما يزعمون " لابتغوا " ما يقربهم إليه لعلوه عليهم ولعظمته عندهم
- في قول قتادة والزجاج - وقال الحسن والجبائي : لا تبغوا سبيلا إلى مغالبته
ومضادته ، كما قال " لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا " ( 1 )
قوله تعالى :
( سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا ( 43 ) تسبح له
السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شئ إلا يسبح
بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا ( 44 )
وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة
حجابا مستورا ) ( 45 ) ثلاث آيات بلا خلاف .
قرأ أهل العراق إلا أبا بكر " تسبح " بالتاء . وقرأ ابن كثير وحفص " عما
يقولون " بالياء . وقرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر " عما تقولون " بالتاء .
قال أبو علي : فمن قرأ " عما يقولون " بالياء فالمعنى على ما يقول المشركون . ومن
قرأ بالتاء يحتمل شيئين :
أحدهما - أن يعطف على قوله " كما تقولون " كما عطف قوله " يحشرون " على
" ستغلبون " .
والثاني - أن يكون نزه نفسه عن دعواهم ، فقال " سبحانه عما يقولون " . وقرأ
عاصم ونافع وابن عامر وابن عباس : بالياء عطف على ما تقدم . وقوله " عما يقولون "
هامش
( 1 ) سورة 21 الأنبياء اية 22