قولا عظيما ( 40 ) ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما
يزيدهم إلا نفورا ( 41 ) قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا
لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ) ( 42 ) ثلاث آيات بلا خلاف .
الألف في " أفأصفاكم " ألف استفهام ، والمراد بها الانكار لأنه لا جواب لمن
سئل إلا بما فيه أعظم الفضيحة ، وفي ذلك تعليم سؤال المخالفين للحق ، وهذا
خطاب لمن جعل لله بنات ، وقال الملائكة بنات الله ، فقال الله تعالى لهم :
أأخلص لكم البنين واختار لكم صفوة الشئ دونه ؟ وجعل البنات مشتركة بينكم
وبينه ، فاختصكم بالأرفع وجعل لنفسه الأدون ؟ ! ! ثم أخبر أنهم يقولون في ذلك
" قولا عظيما " أي عظيم الوبال والوزر .
وقوله " لقد صرفنا في هذا القرآن ليتذكروا " وقرأ حمزة والكسائي في
جميع القرآن خفيفا ، من ذكر يذكر . والباقون بالتشديد في جميع القرآن بمعنى
ليتذكروا ، فادعموا التاء في الذال . وفي ذلك دلالة على بطلان مذهب المجبرة لأنه
أراد التصريف في القرآن ، ليذكر المشركون ما يردهم إلى الحق ، وهذا مما علقت
الإرادة الفعل فيه بالمعنى من التذكر . ولولاها لم يتعلق . ثم اخبر انه وان أراد
منهم الايمان والهداية بتصريف القرآن لا يزدادون هم إلا نفورا عنه
فان قيل كيف يجوز أن يفعل تعالى ما يزدادون عنده الكفر ؟ وهل ذلك
الا استفساد ومنع اللطف ؟ !
قلنا : ليس في ذلك منع اللطف ، بل فيه إظهار الدلائل ، مما لا يصح التكليف إلا معه
ولو لم تظهر الدلائل ، لازدادوا فسادا بأعظم من هذا الفساد ، وفي إظهار الدلائل
صلاح حاصل لمن نظر فيها وأحسن التدبر لها . وإنما جاز أن يزدادوا بما يؤنس
من الدلائل نفورا ، باعتقادهم أنها حيل وشبه ، فنفروا منها أشد النفور لهذا
الاعتقاد الفاسد ، ومنعهم ذلك من التدبر لها وادراك منزلتها في عظم الفائدة ،
وجلالة المنزلة .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 480
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٨٠