ذم المنازل بعد منزلة اللوى * والعيش بعد أولئك الأيام ( 1 )
قوله تعالى :
( ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن
تبلغ الجبال طولا ( 37 ) كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها
( 38 ) ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله
إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا ) ( 39 ) ثلاث آيات .
قرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع " سئ " منونا غير مضاف . الباقون على الإضافة
فمن قرأ على الإضافة قال : لأنه قد تقدم ذكر حسن وسئ في قوله " وقضى
ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا " فخص من ذلك السئ بأنه مكروه
عند الله ، لأنه تعالى لا يكره الحسن ، وقووا ذلك بقراءة أبي " كان سيئاته " بالجمع
مضافا . وقال آخرون إنما أراد بذلك المنهي عنه فقط ، وقالوا : ليس فيما نهى
الله تعالى عنه حسن بل جميعه مكروه ، " وكل " وإن كان لفظه لفظ الواحد فمعناه
معنى الجميع ، فلذلك قال كان بلفظ الواحد . ومثله قوله " وكل أتوه داخرين " ( 2 )
وقال " ان كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا " ( 3 ) و ( مكروها )
على هذه القراءة نصب على الحال من الضمير في " عند ربك " أو يكون بدلا من
قوله " سيئه " .
وفي ذلك دلالة على بطلان مذهب المجبرة من أن الله تعالى يريد المعاصي ، لأن هذه
الآية صريحة بأن السئ من الافعال مكروه عند الله .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 10 / 260 وتفسير الشوكاني ( الفتح القدير ) 3 / 219 وروح المعاني
15 : 74
( 2 ) سورة 27 النمل آية 87
( 3 ) سورة 19 مريم آية 94