كما قال حكاية عنهم : " والله ربنا ما كنا مشركين " ( 1 ) وقال الاتباع " ربنا
هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار " ( 2 ) فهم يجادلون الملك السائل لهم بين
يدي الله ، وقيل : تحتج عن نفسها بما تقدر به إزالة العقاب عنها .
ثم اخبر الله ان كل نفس توفى جزاء ما عملته على الطاعة الثواب وعلى المعصية
العقاب ، ولا يظلم أحد في ذلك اليوم أحدا .
قوله تعالى :
( وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها
وغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس
الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ) ( 112 ) آية بلا خلاف .
التقدير ضرب الله مثلا مثل قرية ، وقيل في القرية التي ضرب الله بها هذا المثل
قولان :
أحدهما - قال ابن عباس ومجاهد وقتادة : إنها مكة ، لأنها كانت بهذه
الصفات التي ذكرها الله . وقال آخرون : اي قرية كانت على هذه الصفة ، فهذه
صورتها .
وقوله " كانت آمنة مطمئنة " أي يأمن الناس فيها على نفوسهم وأموالهم لا
يخافون الغارة والنهب ، كما يخاف سائر العرب ، ويطمئنون فيها ، لا يحتاجون فيها
ان ينتجعوا إلى غيرها ، كما يحتاج غيرهم إليه ، وكان مع ذلك يجيؤها رزقها ، اي
رزق أهلها من كل موضع ، لأنه كان يجلب إليها تفضلا منه تعالى " فكفرت بأنعم
الله " والمراد كفر أهلها ، " بأنعم الله " . وإنما أضاف الكفر إلى القرية مجازا ،
ولذلك أنث الفعل . وقيل في واحد أنعم الله ثلاثة أقوال :
هامش
( 1 ) سورة الأنعام آية 23
( 2 ) سورة الأعراف آية 37