وهو ما لم يذك مما فيه نفس سائلة . " ولحم الخنزير " وبينا أن الخنزير جميعه حرام ،
وإنما خص اللحم تغليظا ، " وما أهل لغير الله به " والمعنى ما ذكر غير الله على
تذكيته ، لأنهم كانوا يذبحونها للأصنام ، ثم استثنى المضطر إلى تناول ذلك خوف
التلف ، فأباح جميع ذلك له ، واستثنى من المضطرين البغاة ، فلم يبحها لهم ،
وقد بينا الخلاف فيه ، وان قول مجاهد وما ذهب إليه أصحابنا هو من خرج على
امام عادل . وقال قوم : معناه غير باغ بذلك الشبع والتقوي به على معصية
" ولاعاد " اي يتعدى فيه ما يجوز له . وفي تفسيرنا : أن معنى ولا عاد ما ذهب
إليه الحسن ، وغيره ان الذي يخرج للاعتداء على الناس من قطاع الطريق ،
فإنهم لا يرخصون ان يأكلوا ، ذلك على وجه . ثم اخبر " ان الله غفور رحيم "
اي ستار على عباده معاصيهم " رحيم " بهم بأن يغفرها لهم ، بالتوبة تارة وتفضلا منه
ابتداء تارة أخرى ، والمعنى إنه لا يعاقب من تناول ما حرم عليه في حال
الضرورة .
والاهلال رفع الصوت بالكلام ، ومنه الهلال لرفع الصوت بالتكبير عند رؤيته
وشبه به صوت الصبي عند الولادة وكل ما ذكر عليه اسم معمود غير الله لا يحل أكله .
قوله تعالى :
( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا
حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله
الكذب لا يفلحون ( 116 ) متاع قليل ولهم عذاب أليم ( 117 ) وعلى
الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل وما ظلمناهم ولكن
كانوا أنفسهم يظلمون ) ( 118 ) ثلاث آيات .
( ما ) في قوله " لما تصف " مصدرية ، والتقدير : ولا تقولوا لوصف ألسنتكم الكذب
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 435
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٣٥