للمؤمنين الذين اهتدوا بها ، فلذلك نفاها عنهم فكأنها لم تكن لهم ، ويجوز أن يكون
المراد انه لا يهديهم بهدى المؤمنين من فعل الألطاف والمدح بالاهتداء ،
لكونهم كفارا . ثم اخبر ان أولئك الكفار هم " الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم
وابصارهم وأولئك هم الغافلون " وبينا معنى الطبع على القلوب والسمع والابصار
في سورة البقرة ( 2 ) وان ذلك سمة من الله جعلها للملائكة ليفرقوا بين الكافر
والمؤمن ، جزاء وعقوبة على كفرهم ، وان ذلك غير محيل بينهم وبين اختيار
الايمان لو أرادوه ، وإنما وصفهم بعوم الغفلة مع الخواطر التي تزعجهم لامرين :
أحدهما - انهم بمنزلة الغافلين ذما لهم .
الثاني - لجهلهم عما يؤدي إليه حالهم ، وان كانت الخواطر إلى النظر تزعجهم .
وقوله " لا جرم انهم " معناه حق لهم " انهم في الآخرة هم الخاسرون " الذين خسروا
صفقتهم لفوات الثواب وحصول العقاب وموضع ( انهم ) يحتمل أمرين من
الاعراب :
أحدهما - النصب على معنى : لابد انهم اي لابد من ذا ، ويجوز على جرم
فعلهم أن لهم النار اي قطع بذا وتكون ( لا ) صلة .
والثاني - الرفع والمعنى وجب قطعا أن لهم النار و ( لا ) صلة أو رد
لكلام من قال : ماذا لهم ؟ فقيل وجب لهم النار .
قوله تعالى :
( ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا
وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ( 110 ) يوم يأتي
هامش
( 1 ) في 1 : 63 - 67 . وفي 1 : 90 من هذا الكتاب .