قرأ حمزة والكسائي " يلحدون " بفتح الياء والحاء . والباقون بضم الياء
وكسر الحاء ، وهما لغتان ، يقال : ألحد يلحد إلحادا ، فهو ملحد ، ولحد يلحد
فهو ملحود ، وقيل لحد في القبر وألحد في الدين ، والالحاد الميل عن الصواب
ويقال للذي يميل عن الحق ملحد ، ومند اللحد في جانب القبر .
ويقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم إنا " نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه " يعني الرسول " بشر
مثله . وقال ابن عباس الذي ما لوا إليه بأنه يعلم محمدا صلى الله عليه وسلم وكان أعجميا هو
( بلعام ) وكان قينا بمكة روميا نصرانيا . وقال الضحاك : أرادوا به ( سلمان
الفارسي ) . وقال قوم : أرادوا به إنسانا يقال له : عايش أو يعيش ، كان مولى
لحويطب بن عبد العزى ، أسلم وحسن إسلامه ، فقال الله تعالى ردا عليهم " لسان
الذي " يميلون إليه أعجمي " وهذا " القرآن " لسان عربي مبين " كما تقول العرب
للقصيدة هذا لسان فلان ، قال الشاعر :
لسان السوء تهديها الينا * وجنت وما حسبتك ان تحينا ( 2 )
والأعجمي الذي لا يفصح ، والعجمي منسوب إلى العجم ، والأعرابي البدوي
والعربي منسوب إلى العرب " ومبين " معناه ظاهر بين لا يشكل .
قوله تعالى :
( إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم
عذاب أليم ( 104 ) إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات
الله وأولئك هم الكاذبون ) ( 105 ) آيتان بلا خلاف .
يقول الله تعالى " إن الذين " لا يصدقون " بآيات الله " التي أظهرها ،
والمعجزات التي يصدق بها قولك يا محمد " لا يهديهم الله " إلى طريق الجنة " ولهم "
هامش
( 1 ) تفسير الشوكاني 3 : 188 ومجمع البيان 3 : 385 وتفسير الطبري 14 : 111