إليها ، لان بعد القراءة لا يجب الاستعاذة إلا عند من لا يعتد بخلافه . وقال قوم :
هو على التقديم والتأخير ، وهذا لا يجوز لأنه ضعيف ، لأنه لا يجوز التقديم ، والتأخير
في كل شئ ، ولذلك حدود في العربية لا تتجاوز . وإنما يجوز ذلك مع ارتفاع
اللبس والشبهة ، والاستعاذة عند التلاوة مستحبة غير واجبة - بلا خلاف - " من
الشيطان الرجيم " أي استعذ بالله من المبعد من رحمة الله المرجوم ، من سخطه .
ثم أخبر أنه " ليس " للشيطان سلطان ولا حجة " على الذين آمنوا " بالله
وحده ولم يشركوا به سواه . وفوضوا أمرهم إليه وتوكلوا عليه . وإنما سلطانه
وقدرته على الذين يتولونه ويقبلون منه ، وعلى الذين يشركون في عبادة
الله سواه .
وقال الجبائي : في الآية دلالة على أن الصرع ليس من قبل الشيطان ، قال :
لأنه لو أمكنه أن يصرعه ، لكان له عليهم سلطان . وأجازه أبو الهذيل وابن
الاخشاد ، وقالا : إنه يجري مجرى قوله " كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس " ( 1 )
ولان الله تعالى قال : " إنما سلطانه على الذين يتولونه " وإنما أراد سلطان الاغواء
والاضلال عن الحق .
ومعنى قوله " والذين هم به مشركون " فيه قولان :
أحدهما - قال الربيع : من أن الذين يطيعونه فيما يدعو إليه من عبادة غير
الله مشركون ، فلما كان من اطاعه فيما يدعو إليه من عبادة غير الله مشركا ، كان به مشركا ، وهو من الايجاز الحسن .
والثاني - قال الضحاك : الذين هم بالله مشركون .
قوله تعالى :
( وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 275