يخفى مثله عن غيرها ، وذلك ايحاء في اللغة . وقال أبو عبيد : ( الوحي ) على
وجوه في كلام العرب : منها وحي النبوة ، ومنها الالهام ، ومنها الإشارة ،
ومنها الكتاب ، ومنها الاسرار :
فالوحي في النبوة ما يوحي الله إلى الأنبياء ، كقوله " إلا وحيا أو من وراء
حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه " ( 1 )
والوحي بمعنى الالهام ، قوله " وأوحى ربك إلى النحل وقوله " وأوحينا
إلى أم موسى " ( 2 ) وفي الأرض " بأن ربك أوحى لها " ( 3 )
ووحي الإشارة كقوله " فأوحى إليهم أن سبحوا " ( 4 ) قال مجاهد : أشار
إليهم ، وقال الضحاك : كتب لهم .
واصل الوحي عند العرب هو إلقاء الانسان إلى صاحبه ثيابا للاستتار
والاخفاء .
ووحي الاسرار مثل قوله " يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ( 5 ) "
فاما ما روي عن ابن عباس أنه قال : لا وحي إلا القرآن أراد ان القرآن هو
الوحي الذي نزل به جبرائيل على محمد صلى الله عليه وسلم ، دون أن يكون انكر ما قلناه .
ويقال : أوحى له وأوحى إليه قال العجاج :
أوحى لها القرار فاستقرت ( 6 )
قال المبرد : ما روي عن ابن عباس إنما قاله لما سئل عما كان وضعه المختار
وسماه الوحي ، فقال ابن عباس : لا وحي إلا القرآن جوابا عما أحدثه المختار
وادعى تنزيله إليه .
وواحد " النحل " نحلة ، والمعنى ان الله تعالى ألهم النحل اتخاذ المنازل
والادكار ، والبيوت في الجبال ، وفي الشجر وغير ذلك " ومما يعرشون " يعني
هامش
( 1 ) سورة الشورى آية 51
( 2 ) سورة القصص آية 7
( 3 ) سورة الزلزال آية 5
( 4 ) سورة مريم آية 11
( 5 ) سورة الأنعام آية 112
( 6 ) مر هذا الرجز في 2 : 459 ، 3 : 84 ، 4 : 61