لا يكون الا مستجابا ، فعلى هذا يكون سؤاله ان يجنب نبيه عبادة الأصنام
مخصوصا بمن علم الله من حاله أن يكون مؤمنا ، لا يعبد الا الله ، ويكون الله
تعالى اذن له في الدعاء لهم ، فيجيب الله تعالى ذلك لهم .
وقوله " رب انهن أضللن كثيرا من الناس " اخبار من إبراهيم ان هذه
الأصنام ضل كثير من الناس بها حتى عبدوها فكأنها أضلتهم ، كما يقول القائل :
فتنتني فلانة اي فتنت بها ، قال الشاعر :
هبوني امرءا منكم أضل بغيره
يعني ضل بعيره عنه ، لان أحدا لا يضل بغيره قاصدا إلى اضلاله .
وقوله " فمن تبعني " حكاية ما قال إبراهيم من أن من يتبعه في عبادة الله
وحده وترك عبادة الأصنام ، فإنه منه وعلى دينه . " ومن عصاني " في ذلك وعبد
مع الله غيره ، وعصاه في أوامره " فإنك " يا الله " غفور رحيم " اي ستار على
عبادك معاصيهم رحيم بهم اي منعم عليهم في جميع الا حوال . وقيل المعنى " انك
غفور رحيم " بهم ان تابوا واقلعوا عما هم عليه من الكفر .
قوله تعالى :
( ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند
بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس
تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ( 37 ) ربنا
إنك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على الله من شئ في
الأرض ولا في السماء ) ( 38 ) آيتان بلا خلاف .
هذا حكاية ما دعا به إبراهيم ( ع ) ، فإنه قال يا رب " اني أسكنت من ذريتي "
اي جعلت مأواهم ومقرهم الذي يقرون فيه ويسكنون إليه . والسكنى اتخاذ
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 299
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٩٩