وقال الجبائي : معناه واخذه به على وجه التوبيخ والتقريع . والحساب
إحصاء ما على العبد وله ، يقال : حاسبته حسابا ومحاسبة ، وحسبه يحسبه حسبا
وحسبانا .
وقوله " ومأواهم جهنم وبئس المهاد " فالمهاد الفراش الذي يوطأ لصاحبه ،
وإنما قيل لجهنم : مهاد أي هي موضع المهاد لهم .
قوله تعالى :
( أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى
إنما يتذكر أولوا الألباب ) ( 21 ) آية بلا خلاف .
أخبر الله تعالى ان من يؤمن بالله ويعلم ان ما أنزل إليك يا محمد من ربك الحق ،
لا يكون مثل من يشهد ذلك وعمي عنه ، فأخرج الكلام مخرج الاستفهام والمراد
به الانكار ، أي لا يكون هذان مستويين ، وبين ان الفرق بينهما بمنزلة الفرق بين
الأعمى والبصير .
وقوله " إنما يتذكر أولوا الألباب " معناه إنما يتذكر في ذلك ويفكر فيه
ويستدل به ذوو العقول والمعرفة . والألباب هي العقول ، واحدها لب ولب
الشئ أجل ما فيه وأخلصه وأجوده ، فلب الانسان عقله لأنه أجل ما فيه ،
ولب النخلة قلبها ، ولب الطلعة ثمرتها التي فيها ، وإنما شبه العلم بالبصر ، والجهل
بالعمى ، لان العلم يهتدى به إلى طريق الرشد من الغي كما يهتدى بالبصر إلى
طريق النجاة من طريق الهلاك ، وعكس ذلك حال الجهل والغي . قال الرماني :
وجه الاحتجاج بالآية انه إذا كانت حال الجاهل كحال الأعمى ، وحال العالم
كحال البصير وأمكن هذا الأعمى ان يستفيد بصرا ، فما الذي يبعده عن طلب
العلم الذي يخرجه عن حال الأعمى بالجهل ؟ ! . وهذا إلزام طلب العلم ، لأنه خروج
عن حال الأعمى بالجهل إلى البصير بالعلم .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 242
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٤٢