قوله تعالى :
( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني
وسبحان الله وما أنا من المشركين ) ( 108 ) آية بلا خلاف .
هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أمره الله تعالى ان يقول لهؤلاء الكفار " هذه سبيلي "
يعني دينه الذي دعا إليه من توحيد الله وعدله وتوجيه العبادة إليه والعمل بشرعه
" ادعو " الناس " إلى " توحيد " الله " والى طاعته ، واتباع سبيله على معرفة مني
بذلك ، وحجة معي إليه ، ومن تابعني على ذلك ، فهو يدعو الناس إلى مثل ما
أدعو إليه من التوحيد وخلع الأنداد والعمل بشرع الاسلام " وسبحانه الله " اي
تنزيها لله من أن يعبد معه إله غيره ، وان يضاف إليه ما لا يليق به ولست أنا من
المشركين الذين يشركون مع الله في عبادته سواه والسبيل هو الطريق ، وهو
يذكر ويؤنث قال الشاعر :
ولا تبعد فكل فتى أناس * سيصبح سالكا تلك السبيلا ( 1 )
والدعاء طلب الفعل من الغير ، وسمي الاسلام سبيلا ، لأنه طريق إلى الثواب
لمن عمل به . و ( البصيرة ) المعرفة التي يميز بها بين الحق والباطل في الدين والدنيا ،
يقال : فلان على بصيرة من أمره اي كأنه يبصره بعينه .
قوله تعالى :
( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل
القرى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين
من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون ) ( 109 ) آية واحدة بلا خلاف .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 3 : 268 ، ومجاز القرآن 1 : 319 .