قرأ أهل الكوفة " يا بشري " بغير الف . الباقون بالألف والياء ، وكان
يجوز أن يقرأ بياء مشددة " بشري " وهي لغة هذيل غير أنه لم يقرأ به أحد ،
قال أبو ذؤيب :
سبقوا هوي واعنقوا لهواهم * فتخرموا ولكل جنب مصرع ( 1 )
قال أبو علي : من قرأ ( يا بشراي ) فأضافه إلى الياء التي للمتكلم ، كأن للألف
التي هي حرف الاعراب موضعان من الاعراب :
أحدهما - أن تكون في موضع نصب لأنه منادى مضاف .
والآخر - أن تكون في موضع كسر ، لأنه بمنزلة حرف الاعراب في غلامي .
ومن قرأ " يا بشرى " احتمل وجهين :
أحدهما - أن يكون في موضع ضم مثل يا رجل بالنداء لاختصاصه كاختصاص
الرجل .
والآخر - أن يكون في موضع النصب لأنك اشعت النداء ولم تخص به ، كما
فعلت في الوجه الأول كقوله " يا حسرتا على العباد " ( 2 ) .
اخبر الله تعالى أنه حين ألقى أخوة يوسف يوسف في غيابة الجب جاءت سيارة ، وهم
جماعة مسافرون مارة فبعثوا واردهم ، وهو الذي يصير إلى الماء ليستسقي منه
" فأدلى دلوه " يعني أرسل دلوه ليملأ ، يقال أدليت الدلو إذا أرسلتها لتملأ ،
ودلوتها إذا أخرجتها مملاة ، وقيل إنه لما ارسل الدلو تعلق بها يوسف ، فقال
المدلي " يا بشراي " هذا غلام ، في قول قتادة والسدي .
وقيل في معنى ( بشراي ) قولان :
هامش
( 1 ) ديوانه 1 : 2 وأمالي الشريف المرتضى 1 : 293 ورواية الأمالي ( لسبيلهم ) بدله
( لهواهم ) .
( 2 ) سورة يس آية 30 .