ولا يجيزه سيبويه ، ويقول مفعول لا يكون مصدرا ، ويتأول قولهم : خذ
ميسوره ، ودع معسوره أي خذ ما يسر ودع ما عسر عليه ، وكذلك : ليس
لفؤاده معقولا أي ما يعقل به .
وقوله " قال بل سولت لكم أنفسكم امرا " حكاية ما قال يعقوب لهم . والتسويل
تزيين النفس ما ليس بحسن - في قول قتادة - وقيل معناه تقرير معنى في النفس
على الطبع في تمامه ، وهو تقدير معنى في النفس على توهم تمامه .
وقوله " فصبر جميل " فالصبر الجميل هو الصبر الذي لا شكوى فيه على ما
يدعو إليه العقل ، ويحتمل رفع الصبر أمرين : أحدهما - أن يكون خبر ابتداء
وتقديره فأمري صبر جميل . الثاني - أن يكون مبتدأ ، وخبره محذوف ، وتقديره
فصبر جميل أولى من الجزع الذي لا ينبغي لي ، قال الشاعر :
يشكوا إلي جملي طول السرى صبر جميل فكلانا مبتلى ( 1 )
ولو نصب لجاز ، ولكن الأحسن الرفع ، لأنه موصوف . وقوله " والله
المستعان على ما تصفون " حكاية ما قال يعقوب عند ذلك ، بأن الله تعالى هو
الذي يطلب منه المعونة على ما ذكروه ، وتقديره أستعين بالله على احتمال ما
تصفونه ، وعلى الصبر كله .
قوله تعالى :
( وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يا بشرى
هذا غلام وأسروه بضاعة والله عليم بما يعملون ) ( 19 )
آية بلا خلاف .
هامش
( 1 ) امالي الشريف المرتضى 1 : 107 ، وروايته :
شكا إلي جملي طول السرى * يا جملي ليس إلي المشتكى
الدرهمان كلفان ما ترى * صبر جميل فكلانا مبتلى