شابت مفارقة ، ويجوز أن يكون عنده للجب غيابات ، فجمع على ذلك .
اخبر الله تعالى في هذه الآية عن واحد من جملة القوم أنه قال على وجه المشورة
عليهم " لا تقتلوا يوسف " ولكن اطرحوه في جب عميق قليل الماء . وقيل إنه كان
اسم القائل لذلك ( روبيل ) وكان ابن خالة يوسف - في قول قتادة وابن إسحاق -
وقال الزجاج : كان يهوذا ، والغيابة الموضع الذي يغيب فيه صاحبه وغيابة البئر
شبه الجاف أو طاف فوق الماء وضعوه فيها . وكلما غيب شئ عن الحس بكونه ،
فهو غيابة . وقال الحسن يعني في قعر الجب قال المنخل :
فان انا يوم غيبتني غيابتي * فسيروا بسيري في العشيرة والاهل ( 1 )
والجب البئر التي لم تطو ، لأنه قطع عنها ترابها حتى طغى الماء من غير طي ،
ومنه المجبوب قال الأعشى :
لئن كنت في جب ثمانين قامة * ورقيت أسباب السماء بسلم ( 2 )
و ( السيارة ) الجماعة المسافرون ، لأنهم يسيرون في البلاد . وقيل : هم مارة
الطريق . و ( الالتقاط ) تناول الشئ من الطريق ، ومنه اللقطة واللقيطة .
وقيل : انهم أشاروا عليه بأن يقعد في دلو المدلي إذا استسقى ليخرجه من البئر
ففعل . ومعنى التقاطه أن يجدوه من غير أن يحسبوه ، يقال وردت الماء التقاطا
إذا وردته من غير أن تحسبه .
قوله تعالى :
( قالوا يا أبانا مالك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون )
( 11 ) آية بلا خلاف .
هامش
( 1 ) الشاعر هو المنخل بن نسيع العنبري . تفسير القرطبي 9 / 132 والتاج ( غيب ) ومجاز
القرآن 1 / 302
( 2 ) ديوان ( دار بيروت ) 182 والصبح المنير 84 ومجاز القرآن 1 / 2 . 3 وتفسير
القرطبي 9 / 132 والكتاب لسيبويه 1 / 231 .