الذي فيه أعجوبة . ووجه الآية في يوسف واخوته أنهم نالوه للحسد بالأذى مع
أنهم أولاد الأنبياء : يعقوب وإسحاق وإبراهيم ، فصفح وعفا ، وأحسن ورجع
إلى الأولى ، وكان ذلك خروجا عن العادات .
وقال الزجاج : معناه بصيرة للذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم فأنبأهم بقصة يوسف -
وهو صلى الله عليه وسلم لم يقرأ كتابا ، ولم يعلمه إلا من جهة الوحي - جوابا لهم حين سألوه .
وفي يوسف لغتان ضم السين وكسرها ، وكذلك يونس بضم النون ، وكسرها ،
والقراء على الضم فيهما ، وحكى قطرب فتح النون في يونس وهي شاذة .
قوله تعالى :
( إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة
إن أبانا لفي ضلال مبين ) ( 8 ) آية بلا خلاف .
قرأ ابن كثير ونافع والكسائي " مبين اقتلوا " بضم التنوين . الباقون بكسره
قال أبو علي : من ضم التنوين اتبع حركة التنوين ضمة الهمزة بعده ، لان تحريكه
ملزم لالتقاء الساكنين ، كما قالوا مذ به وفي ظلمات فاتبعوا الضمة وكذلك
" مبين اقتلوا " " وقالت اخرج " ، ومن كسر لم يتبع ، وكسر على أصل الحركة
لالتقاء الساكنين في الامر الأكثر .
والعامل في ( إذا ) اذكر ، وتقديره اذكر إذ قالوا ليوسف . ويحتمل أن
يكون العامل فيه ما في الآية الأولى من قوله " لقد كان في يوسف وأخوته آيات
للسائلين . إذ قالوا ليوسف " .
وفي الآية اخبار عما قالت أخوة يوسف حين سمعوا منام يوسف وتأويل
يعقوب إياه . وقولهم : ان يوسف وأخاه لأبيه وأمه ، وهو ابن يامين " أحب إلى
أبينا " يعقوب " منا " مع انا عصبه أي جماعة ، والحب ضد البغض ، والحب
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 100
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٠٠