- بفتح الحاء - سمي به ، لأنه مما يحب ، والحب بكسر الحاء - المفرط لما فيه من
الحب ، والأحباب ان يبرك البعير فلا يثور ، لأنه يحب البروك والمحبة ، على ضربين :
أحدهما - المحبة التي هي ميل الطباع .
والثاني - إرادة المنافع .
والفرق بين المحبة والشهوة أن الانسان يحب الولد ، ولا يشتهيه بأن يميل
طبعه إليه ويرق عليه ويريد له الخير . والشهوة منازعة النفس إلى ما فيه اللذة .
والعصبة الجماعة التي يتعصب بعضها لبعض ، وقولهم " ونحن عصبة " أي جماعة
يعين بعضها البعض ، وكانوا عشرة . والعصبة يقع على الجماعة من عشرة إلى خمسة
عشر ، ولا واحد له من لفظه ، كالرهط والقوم والنفر .
وقوله " ان أبانا لفي ضلال مبين " معناه الاخبار عن قولهم إن أبانا في ذهاب
عن طريق الحق والصواب الذي فيه التعديل بيننا في المحبة . وقيل : انهم أرادوا
انه غلط في تدبير أمر الدنيا إذ كانوا انفع له من يوسف وأخيه من أمه وأبيه إذ
كانوا يقومون بأمواله ومواشيه ، ولم يريدوا الضلال في الدين ، لأنهم لو أرادوا
ذلك ، لكانوا كفارا ، وذلك خلاف الاجماع .
وأكثر المفسرين على أن اخوة يوسف كانوا أنبياء ، وقال قوم : لم يكونوا
كذلك ، وهو مذهبنا ، لان الأنبياء ، لا يجوز ان تقع منهم القبائح ، وخاصة ما
فعلوه مع أخيهم يوسف من طرحه في الجب ، وبيعهم إياه بالثمن البخس ، وادخالهم
الغم به على أبيهم يعقوب ، وكل ذلك يبين أنهم لم يكونوا أنبياء . وقال البلخي :
ذهب قوم إلى أنهم لم يكونوا في تلك الحال بلغوا الحلم ، وقد يقع مثل ذلك ممن قارب
البلوغ ، وان لم يبلغ ، ويعاتب عليه ويذم ، ويضرب على فعله .
ومن قال : كانوا بالغين غير أنهم لم يكونوا أنبياء استدل على بلوغهم بقوله
" وتكونوا من بعده قوما صالحين " ، وقولهم " يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا " وقال
الأنبياء الأسباط من بني يعقوب غير هؤلاء .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 101
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٠١