النحوي : يقال نجا زيد نفسه ، فإذا عديته ، فان شئت قلت أنجيته وان شئت قلت
نجيته . ومن شدد فلقوله " ونجينا الذين آمنوا " ( 1 ) ومن خفف فلقوله " فأنجاه
الله من النار " ( 2 ) وكلاهما حسن .
أخبر الله تعالى أنه إذا أراد إهلاك قوم استحقوا الهلاك نجى رسله من بينهم
وخلصهم من العقاب ، ويخلص مع الرسل المؤمنين الذين أقروا له بالوحدانية وللرسل
بالتصديق . وقوله " كذلك حقا علينا ننجي المؤمنين " وجه التشبيه في ذلك أن
نجاة من يقر من المؤمنين كنجاة من مضى في أنه حق على الله ثابت لهم ويحتمل
أن يكون العامل في " كذلك " ننجي الأول وتقديره ننجي رسلنا والذين آمنوا
كذلك الانجاء ويحتمل أن يعمل فيه الثاني ، وكذلك حقا علينا .
ومعنى قوله " حقا علينا " يحتمل أمرين : أحدهما - أن يكون معناه واجبا
علينا ننجي المؤمنين من عقاب الكفار ، ذكره الجبائي . والثاني - أن يكون
على وجه التأكيد كقولك مررت بزيد حقا إلا أن علينا يقتضي الوجه الأول .
والنجاة مأخوذة من النجوة وهي الارتفاع عن الهلاك . والسلامة مأخوذة من إعطاء الشئ
من غير نقيصه ، أسلمته إليه إذا أعطيته سالما من غير آفة .
قوله تعالى :
قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد
الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم
وأمرت أن أكون من المؤمنين ( 104 ) آية .
هذا خطاب من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله ان يقول للخلق " يا أيها الناس ان كنتم
هامش
( 1 ) سورة 41 حم السجدة آية 18
( 2 ) سورة 29 العنكبوت آية 24