تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
النافرة وبه قال الضحاك وابن عباس ، وقال أبو علي الجبائي : تنفر الطائفة من كل ناحية إلى النبي صلى الله عليه وآله لتسمع كلامه وتتفقه عنه ، ثم يبينوا ذلك لقومهم إذا رجعوا إليهم . وقال مجاهد : نزلت الآية في قوم خرجوا إلى البادية ليفقهوهم ولينالوا منهم خيرا ، فلما عاتب الله من تأخر عن النبي عند خروجه إلى تبوك وذم آخرين خافوا ان يكونوا فمنهم فنفروا بأجمعهم ، فقال الله : هلا نفر بعضهم ليفقه عن النبي صلى الله عليه وآله ما يجب عليهم وما لا يجب ويرجعون فيخبرون أصحابهم بذلك ليحذروا . والنفور عن الشئ هو الذهاب عنه لتكره النفس له ، والنفور إليه الذهاب إليه لتكره النفس لغيره . والتفقه تعلم الفقه . والفقه فهم موجبات المعنى المضمنة بها من غير تصريح بالدلالة عليها ، وصار بالعرف مختصا بمعرفة الحلال والحرام ، وما طريقه الشرع . وقوله " لعلهم يحذرون " معناه لكي يحذروا ، لأن الشك لا يجوز على الله . والحذر تجنب الشئ لما فيه من المضرة يقال : حذر حذرا وحذرته تحذيرا وحاذره محاذرة وتحذر تحذرا . واستدل جماعة بهذه الآية على وجوب العمل بخبر الواحد بأن قالوا : حث الله تعالى الطائفة على النفور والتفقه حتى إذا رجعوا إلى غيرهم لينذروهم ليحذروا ، فلولا انه يجب عليهم القبول منهم لما وجب عليهم الانذار والتخويف . والطائفة تقع على جماعة لا يقع بخبرهم العلم بل تقع على واحد . لان المفسرين قالوا في قوله " وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين " أنه يكفي أن يحضر واحد . وهذا الذي ذكروه ليس بصحيح ، لان الذي يقتضيه ظاهر الآية وجوب النفور على الطائفة من كل فرقة ، ووجوب التفقه والانذار إذا رجعوا ، ويحتمل أن يكون المراد بالطائفة الجماعة التي يوجب خبرهم العلم ، ولو سلمنا انه يتناول الواحد أو جماعة قليلة ، فلم إذا وجب عليهم الانذار وجب على من يسمع القبول ؟ والله تعالى إنما أوجب عليه المنذرين الحذر ، والحذر ليس من القبول في شئ بل الحذر يقتضي وجوب البحث عن ذلك حتى يعرف صحته من فساده بالرجوع إلى الأدلة ، ألا ترى