على عمومه فيدخل فيه جميع ذلك ، وهو الأولى والأليق بالظاهر ، وهو اختيار
الطبري ، والرماني ويكون ذلك على حال خفة النفير وثقله لان هذا الذي ذكر
يجري مجرى التمثيل لما يعمل هذا العمل به .
وقوله " وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم " أمر من الله لهم بأن يجاهدوا في
قتال أعدائه بأموالهم وأنفسهم . والجهاد بالمال واجب كالجهاد الأنفس ، وهو
الانفاق في سبيل الله ، وظاهر الآية يدل على وجوب ذلك بحسب الامكان . فمن لم
يطق الجهاد إلا بالمال فعليه ذلك يعين به من ليس له مال .
وظاهر الآية يقتضي وجوب مجاهدة البغاة كما يجب مجاهدة الكفار ، لأنه
جهاد في سبيل الله ، ولقوله " فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى امر الله " ( 1 ) فأوجب
قتال البغاة إلى حين يرجعوا إلى الحق . وقوله " ذلكم خير لكم " إشارة إلى الجهاد
وتقديره ذلك الجهاد خير لكم . وإنما قال " خير لكم " وان لم يكن في ترك الجهاد
خير ، لاحد أمرين : أحدهما - خير من تركه إلى المباح . والثاني - ان فيه الخير
لكم لا في تركه ، فلا يكون خير بمعنى أفعل من كذا .
وقوله " إن كنتم تعلمون " معناه إن كنتم تعلمون الخير في الجملة فاعلموا
أن هذا خير . وقال أبو علي : معناه " ان كنتم تعلمون " صدق الله فيما وعد به من
الثواب الدائم .
وقال أبو الضحى : أول ما نزل من سورة براءة " انفروا " .
وقال مجاهد : أول ما نزل قوله " لقد نصركم الله .
وقال ابن عباس : نسخ هذه الآية قوله " وما كان المؤمنون لينفروا كافة " ( 2 ) .
وقال جعفر بن قيس : هذا ليس بمنسوخ ، لان المنسوخ ما لا يجوز فعله .
وهذا ليس بصحيح ، لأنه يجوز أن يكون وجوبه زال إلى الندب أو الإباحة .
هامش
( 1 ) سورة 49 الحجرات آية 9
( 2 ) سورة 9 التوبة آية 123