تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
قرأ يعقوب وجده " وكلمة الله هي العليا " بالنصب على تقدير وجعل كلمة الله هي العليا ومن رفع استأنف ، وهو أبلغ لأنه يفيد أن كلمة الله العليا على كل حال . وهذا أيضا زجر آخر وتهديد لمن خاطبه في الآية الأولى بأنهم إن لم ينصروا النبي صلى الله عليه وآله ولم يقاتلوا معه ولم يجاهدوا عدوه " فقد نصره الله " أي قد فعل الله به النصر حين اخرجه الكفار من مكة " ثاني اثنين " . وهو نصب على الحال اي هو ومعه آخر ، وهو أبو بكر في وقت كونهما في الغار من حيث " قال لصاحبه " يعني أبا بكر " لا تحزن " اي لا تخف . ولا تجزع " ان الله معنا " أي ينصرنا . والنصرة على ضربين : أحدهما - يكون نعمة على من ينصره . والاخر - لا يكون كذلك ، فنصرة المؤمنين تكون إحسانا من الناصر إلى نفسه لان ذلك طاعة لله ولم تكن نعمة على النبي صلى الله عليه وآله . والثاني - من ينصر غيره لينفعه بما تدعوا إليه الحكمة كان ذلك نعمة عليه مثل نصرة الله لنبيه صلى الله عليه وآله ومعنى " ثاني اثنين " أحد اثنين يقولون هذا ثاني اثنين ، وثالث ثلاثة ، ورابع أربعة ، وخامس خمسة ، لأنه مشتق من المضاف إليه . وقد يقولون خامس أربعة أي خمس الأربعة بمصيره فيهم بعد أن لم يكن . والغار ثقب عظيم في الجبل . قيل : وهو جبل بمكة يقال له ثور ، في قول قتادة . وقال مجاهد : مكث النبي صلى الله عليه وآله في الغار مع أبي بكر ثلاثا . وقال الحسن : أنبت الله على باب الغار ثمامة ، وهي شجيرة صغيرة . وقال غيره : الهم العنكبوت فنسجت على باب الغار . وأصل الغار الدخول إلى عمق الخباء . ومنه قوله " إن أصبح ماؤكم غورا " ( 1 ) وغارت عينه تغور غورا إذا دخلت في رأسه . ومنه أغار على القوم إذا أخرجهم من أخبيتهم بهجومه عليهم . وقوله " فأنزل الله سكينته عليه " قيل فيمن تعود الهاء إليه قولان : أحدهما - قال الزجاج : إنها تعود إلى النبي صلى الله عليه وآله . والثاني - قال الجبائي : تعود على أبي بكر
هامش
( 1 ) سورة 67 الملك آية 30