لنحر من . وربما قال لنحلن هذا الشهر يعني المحرم فيحلونه ويحرمون صفرا وان
حرموه أحلوا صفرا وكانوا يسمونهما الصفرين فهذا اضلال من هذا المنادي .
ومن قرأ بضم الياء وفتح الضاد - وقيل إنها قراءة ابن مسعود - يقوي ذلك قوله
" زين لهم سواء اعمالهم " اي زين ذلك لهم حاملوهم عليه وداعوهم إليه . وعلى
هذه القراءة يكون " الذين كفروا " في موضع رفع بأنهم فاعلون والمفعول به
محذوف وتقديره يضل منسؤا الشهور الذين كفروا تابعيهم والاخذين لهم بذلك .
ومعنى قوله " ليواطئوا " فالمواطأة موافقة امر التوطئة المعنى ليواطئوا
العدة في الأربعة اشهر .
وقوله " زين لهم اعمالهم " قال الحسن وأبو علي المزين لهم أنفسهم
والشيطان وقيل : زين بالشهوة وليجتنبوا المشتهى فذكر ذلك للتحذير والاعتراف
به . والتزيين يكون بمعنى الفعل له ويكون بمعنى تقبل الطبع . وإنما سمي انساؤهم
زيادة في الكفر من حيث أنهم اعتقدوا أن ذلك صحيح وصواب فلذلك كان كفرا
فلا حجة في ذلك أن تكون افعال الجوارح كفرا .
وقوله " والله لا يهدي القوم الكافرين " معناه انه لا يهديهم إلى طريق الجنة
إذ كانوا كفارا مستحقين لعذاب الأبد .
قوله تعالى :
يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل
الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة
فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل ( 39 ) آية .
هذا خطاب من الله تعالى لجماعة من المؤمنين وعتاب وتوبيخ لهم بأنهم إذا قيل
لهم على لسان رسوله " انفروا في سبيل الله " ومعناه اخرجوا في سبيل الله يعني الجهاد
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 218
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢١٨