" النس ء " على وزن النسع . وقرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر " يضل " بضم الياء وفتح
الضاد . وقرأ يعقوب بضم الياء وكسر الضاد . الباقون بفتح الياء وكسر الضاد
قال أبو علي : وجه قراءة ابن كثير إذا قرأت على وزن النسع ان ( النسئ )
التأخير . قال أبو زيد : نسأت الإبل في ظمئها يوما أو يومين أو أكثر من ذلك ،
والمصدر " النسئ " ويقال : الإبل نسأتها على الحوض وأنا أنسأنها نسئا إذا اخرتها
عنه . قال : وما روي عن ابن كثير من قراءته بالياء فذلك على ابدال الياء من
الهمزة ، ولا أعلمها لغة في التأخير ، كما أن أرجيت لغة في أرجأت . وما روي
فيه من التشديد فعلى تخفيف الهمز ، لان النسي بتشديد الياء على وزن فعيل
بالتخفيف قياسي . وسيبويه لا يجيز نحو هذا القلب الذي في النسئ الا في ضرورة
الشعر . وابن زيد يراه ويروي كثيرا عن العرب . ومن قرأ بالمد والهمز فلانه
أكثر هذا في المعنى . قال أبو زيد : أنسأته الدين إنساء إذا أخترته واسم ذلك
النسيئة والنسأ . وكان النسئ في الشهور تأخير حرمة شهر إلى شهر ليست له تلك
الحرمة فيحرمون بهذا التأخير ما أحل الله ويحلون ما حرم الله . والنسئ مصدر
كالنذير والنكير وعذير الحي . ولا يجوز أن يكون ( فعيلا ) بمعنى مفعول لأنه
حمل على ذلك كأن معناه إنما المؤخر زيادة في الكفر . المؤخر الشهر وليس
الشهر نفسه بزيادة في الكفر ، وإنما الزيادة في الكفر تأخير حرمة الشهر إلى شهر
آخر ليست له تلك الحرمة . وقال أبو عبيدة فيما روى عن الثوري من قوله : إنما
النسئ زيادة في الكفر ، قال : كانوا قد وكلوا قوما من بني كنانة يقال لهم :
بنوا فقيم وكانوا يؤخرون المحرم وذلك نساء الشهور لا يفعلون ذلك الا في ذي الحجة
إذا اجتمعت العرب للموسم ، فينادي مناد أن افعلوا ذلك لحاجة أو لحرب ، وليس كل
سنة يفعلون ذلك ، فان أرادوا ان يحلوا المحرم نادوا هذا صفر وان المحرم الأكبر
صفر ، وربما جعلوا صفرا محرما مع ذي القعدة حتى يذهب الناس إلى منازلهم إذا
نادى المنادي بذلك ، وكانوا يسمون المحرم صفرا ويقدمون ويقدمون صفرا سنة ويؤخرونه .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 216
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢١٦