تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
" النس ء " على وزن النسع . وقرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر " يضل " بضم الياء وفتح الضاد . وقرأ يعقوب بضم الياء وكسر الضاد . الباقون بفتح الياء وكسر الضاد قال أبو علي : وجه قراءة ابن كثير إذا قرأت على وزن النسع ان ( النسئ ) التأخير . قال أبو زيد : نسأت الإبل في ظمئها يوما أو يومين أو أكثر من ذلك ، والمصدر " النسئ " ويقال : الإبل نسأتها على الحوض وأنا أنسأنها نسئا إذا اخرتها عنه . قال : وما روي عن ابن كثير من قراءته بالياء فذلك على ابدال الياء من الهمزة ، ولا أعلمها لغة في التأخير ، كما أن أرجيت لغة في أرجأت . وما روي فيه من التشديد فعلى تخفيف الهمز ، لان النسي بتشديد الياء على وزن فعيل بالتخفيف قياسي . وسيبويه لا يجيز نحو هذا القلب الذي في النسئ الا في ضرورة الشعر . وابن زيد يراه ويروي كثيرا عن العرب . ومن قرأ بالمد والهمز فلانه أكثر هذا في المعنى . قال أبو زيد : أنسأته الدين إنساء إذا أخترته واسم ذلك النسيئة والنسأ . وكان النسئ في الشهور تأخير حرمة شهر إلى شهر ليست له تلك الحرمة فيحرمون بهذا التأخير ما أحل الله ويحلون ما حرم الله . والنسئ مصدر كالنذير والنكير وعذير الحي . ولا يجوز أن يكون ( فعيلا ) بمعنى مفعول لأنه حمل على ذلك كأن معناه إنما المؤخر زيادة في الكفر . المؤخر الشهر وليس الشهر نفسه بزيادة في الكفر ، وإنما الزيادة في الكفر تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر ليست له تلك الحرمة . وقال أبو عبيدة فيما روى عن الثوري من قوله : إنما النسئ زيادة في الكفر ، قال : كانوا قد وكلوا قوما من بني كنانة يقال لهم : بنوا فقيم وكانوا يؤخرون المحرم وذلك نساء الشهور لا يفعلون ذلك الا في ذي الحجة إذا اجتمعت العرب للموسم ، فينادي مناد أن افعلوا ذلك لحاجة أو لحرب ، وليس كل سنة يفعلون ذلك ، فان أرادوا ان يحلوا المحرم نادوا هذا صفر وان المحرم الأكبر صفر ، وربما جعلوا صفرا محرما مع ذي القعدة حتى يذهب الناس إلى منازلهم إذا نادى المنادي بذلك ، وكانوا يسمون المحرم صفرا ويقدمون ويقدمون صفرا سنة ويؤخرونه .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 216 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي