تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الأهلة مع نزول الشمس في اثني عشر برجا تجري على حساب متفق ، كما قال : " الشمس والقمر بحسبان " ( 1 ) والشهر مأخوذ من شهرة أمره لحاجة الناس إليه في معاملاتهم ومحل ديونهم وحجهم وصومهم ، وغير ذلك من مصالحهم المتعلقة بالشريعة . وقوله " في كتاب الله " معناه فيما كتبه الله في اللوح المحفوظ وفي الكتب المنزلة على أنبيائه . وقوله " يوم خلق السماوات والأرض " متصل ب‍ " عند الله " والعامل فيها الاستقرار . ثم بين أمر هذه الاثني عشر شهرا " منها أربعة حرم " وهي ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، ورجب : ثلاثة سرد وواحد فرد كما يعتقده العرب . ومعنى " حرم " انه يعظم انتهاك المحارم فيها أكثر مما يعظم في غيرها ، وكانت العرب تعظمها حتى أن الرجل لو لقي قاتل أبيه لم يهجه لحرمته . وإنما جعل الله تعالى بعض الشهور أعظم حرمة من بعض لما علم في ذلك من المصلحة في الكف عن الظلم فيها ، فعظم منزلتها ، وانه ربما أدى ذلك إلى ترك الظلم أصلا لانطفاء النائرة تلك المدة وانكسار الحمية ، فان الأشياء تجر إلى اشكالها . وقوله " ذلك الدين القيم " معناه التدين بذلك هو الدين المستقيم . وقوله " فلا تظلموا فيهن أنفسكم " نهي منه تعالى لخلقه عن أن يظلموا أنفسهم لان من فعل قبيحا يستحق عليه العقاب ، فقد ظلم نفسه بذلك بادخال الضرر عليها وقال أبو مسلم : معناه لا تدعوا قتال عدوكم في هذه الأشهر بأجمعكم ، ولا تمتنعوا من أحد الا من دخل تحت الجزية والصغار ، وكان من أهلها بدلالة قوله " وقاتلوا المشركين كافة " وكافة مشتقة من كفة الشئ وهي طرفه وإنما أخذ من أن الشئ إذا انتهى إلى ذلك كف عن الزيادة ، ولا يثنى كافة ولا يجمع . وقوله " وقاتلوا المشركين كافة " امر منه تعالى بقتال المشركين أجمع : امر
هامش
( 1 ) سورة 55 الرحمان آية 5