فخالفت طي من دوننا خلفا * والله أعلم ما كنا لهم خولا ( 2 )
وقالت الخنساء :
القوم أعلم ان جفنته * تغدو غداة الريح أو تسري ( 3 )
قال الرماني : هذا لا يجوز لأنه لا يطابق قوله " وهو أعلم بالمهتدين "
فمعنى الآية ان الله تعالى أعلم بمن يملك سبيل الضلال المؤدي إلى الهلاك
بالعقاب ، ومن سلك سبيل الهدى المفضي به إلى النجاة والثواب .
قوله تعالى :
فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين ( 118 )
آية بلا خلاف .
قيل في دخول الفاء في قوله " فكلوا " قولان :
أحدهما - انه جواب لقول المشركين لما قالوا للمسلمين : أتأكلون ما قتلتم
ولا تأكلون ما قتل ربكم ؟ فكأنه قيل : اعرضوا عن جهلكم فكلوا .
والثاني - أن يكون عطفا على ما دل عليه أول الكلام ، كأنه قال : كونوا
على الهدى فكلوا مما ذكر اسم الله عليه .
وقوله " فكلوا " ، وإن كان لفظه لفظ الامر ، فالمراد به الإباحة ، لان
الاكل ليس بواجب ولا مندوب ، اللهم الا أن يكون في الاكل استعانة على
طاعة الله ، فإنه يكون الاكل مرغبا فيه ، وربما كان واجبا ، فأما ما يمسك
الرمق فخارج عن ذلك ، لأنه عند ذلك يكون الانسان ملجأ إلى تناوله . ومثل
هذه الآية في لفظ الامر والمراد به الإباحة قوله " وإذا حللتم فاصطادوا " ( 4 )
وقوله " فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض " ( 5 ) والاصطياد والانتشار
هامش
( 2 ) تفسير القرطبي 7 / 72 وتفسير الطبري 12 / 66
( 3 ) ديوانها : 104 وتفسير الطبري 2 / 66
( 4 ) سورة 5 المائدة آية 3
( 5 ) سورة 63 الجمعة آية 10 .