" وتمت كلمات ربك " انها بتمامها موافقة لما توجبه المصلحة من غير زيادة ولا
نقصان . والتمام والكمال والاستيفاء نظائر . وان جميعه صدق ولا كذب فيه
كما يقال : كمل فلان إذا تمت محاسنه .
وفي الآية دلالة على أن كلام الله محدث ، لأنه وصفه بالتمام والعدل
وذلك لا يكون الا حادثا . والتبديل وضع شئ مكان شئ ، فلا أحد يقدر
ان يضع مكان كلمة الله يناقضها به . وقال قتادة : لا مبدل لها فيما حكم به
لأنه وان أمكن التغيير والتبديل في اللفظ كما بدل أهل الكتاب التوراة
والإنجيل ، فإنه لا يعتد بذلك ، لأنه لا يقلبه بحق ينقضه . ويجوز أن يكون
المراد بقوله " وتمت كلمات ربك " أنها أتتك شيئا بعد شئ حتى كملت .
وقوله " وهو السميع العليم " معناه أنه على صفة يجب ان يسمع
المسموعات إذا وجدت عالم بما يكون ظاهرا وباطنا ، فلا يظن ظان أن شيئا من
ذلك يخفي عليه تعالى .
قوله تعالى :
وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل
الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ( 116 )
آية بلا خلاف .
هذا خطاب من الله لنبيه ولجميع المؤمنين انه من يطع أكثر من في الأرض
من الكفار ويتبع ما يريدونه يضلوه عن سبيل الله ، لأنه كان في ذلك الوقت
أكثر أهل الأرض كفارا . والطاعة هي امتثال الامر وإجابة ما أريد منه إذا
كان المريد فوقه ، والفرق بينه وبين الإجابة أن الإجابة عامة في موافقة الإرادة
الواقعة موقع المسألة ، ولا تكون إجابة الا بأن يفعل لموافقة الدعاء بالامر ،
ومن أجله لا يراعي فيها الرتبة .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 248
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٤٨