من المسلمات والكتابيات . وعندنا لا يجوز العقد على الكتابية نكاح الدوام ،
لقوله تعالى : " ولا تنكح المشركات حتى يؤمن ، " ولقوله : " ولا تمسكوا بعصم
الكوافر " فإذا ثبت ذلك ، قلنا في قوله " : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب "
تأويلان .
أحدهما - أن يكون المراد بذلك اللائي أسلمن منهن . والمراد بقوله : " والمحصنات
من المؤمنات " من كن في الأصل مؤمنات . ولدن على الاسلام قيل : إن قوما
كانوا يتحرجون من العقد على الكافرة إذا أسلمت فبين الله بذلك انه لا حرج في
ذلك ، فلذلك أفردهن بالذكر حكى ذلك البلخي .
والثاني - أن يخص ذلك بنكاح المتعة أو ملك اليمين ، لأنه يجوز عندنا وطؤهن
بعقد المتعة ، وملك اليمين على أنه روى أبو الجارود عن أبي جعفر ( ع ) أن ذلك
منسوخ بقوله : " ولا تنكح المشركات حتى يؤمن " روى عن أبي عبد الله ( ع )
أنه قال : هو منسوخ بقوله : " ولا تمسكوا بعصم الكوافر " وقوله : " وإذا
اتيتموهن أجورهن " يعني مهورهن . وهو عوض الاستمتاع بهن . وهو قول
ابن عباس ، وجميع المفسرين .
وقوله : " محصنين غير مسافحين ولا متخذي اخذ ان " نصب على الحال وتقديره
أحل لكم المحصنات من الفريقين ، وأنتم محصنون غير مسافحين ، ولا متخذي أخدان
يعني اعفاء غير مسافحين بكل فاجرة ، وهو الزنا ، ولا متخذي اخذ ان يعني
اعنا غير مسافحين ، ولا متخذي أخدان ، ولا متفردين ببغية واحدة ، خادنها
وخادنته اتخذها لنفسه صديقة يفجر بها . وقد بينا معنى الاحصان ووجوهه ، ومعنى
السفاح والخدن في سورة النساء ، فلا وجه لإعادته وبذلك قال ابن عباس وقتادة
والحسن .
وقوله : " ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين "
يعني من يجحد ما أمر الله الاقرار به ، والتصديق به من توحيد الله ، ونبوة نبيه ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 446
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٤٦