تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
ما قاسم دون الفتى ابن أمه * وقد رضيناه فقم فسمه فقال : يا أعرابي ، ما رضيت ان تدعونا إلى عقد الامر له قعودا حتى أمرتنا بالقيام ، فقال : قيام عزم لا قيام جسم . وقال حريم الهمداني : فحدثت نفسي أنها أو خيالها * اتانا عشاء حين قمنا لنهجعا أي حين عزمنا للهجوع . وأقوى الأقوال ما حكيناه أولا من أن الفرض بالوضوء يتوجه إلى من أراد الصلاة وهو على غير طهر ، فاما من كان متطهرا ، فعليه ذلك استحبابا . وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله والصحابة في تجديد الوضوء ، فهو محمول على الاستحباب في جميع الأحوال ، لاجماع أهل العصر على أن الفرض في الوضوء كان في كل صلاة ، ثم نسخ ، فعلمنا بذلك أن ما روي من تجديد الوضوء ، كان على وجه الاستحباب . وقال قوم : إن الله ( تعالى ) أنزل هذه الآية اعلاما للنبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه لا وضوء عليه إلا إذا قام إلى الصلاة دون غيرها من الاعمال ، لأنه كان إذا أحدث امتنع من الاعمال حتى يتوضأ فأباح الله له بهذه الآية أن يفعل ما بدا له من الاعمال بعد الحدث إلى عمل الصلاة ، توضأ أو لم يتوضأ . وأمره بالوضوء للصلاة . روى ذلك عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عبد الله بن علقمة عن أبيه قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا بال لم يرد جواب السلام حتى يتطهر للصلاة ، ثم يجيب حتى نزلت هذه الآية . وقوله : " فاغسلوا وجوهكم " امر من الله بغسل الوجه واختلفوا في حد الوجه الذي يجب غسله ، فحده عندنا من قصاص شعر الرأس إلى محاذي شعر الذقن طولا وما دخل بين الوسطى والابهام عرضا ، وما خرج عن ذلك فلا يجب غسله . وما نزل من الشعر عن المحادر ، فلا يجب غسله . وقال بعضهم : ما ظهر من بشرة الانسان من قصاص شعر رأسه منحدرا إلى منقطع ذقنه طولا ، وما بين الاذنين عرضا . قالوا والأذنان وما بطن من داخل الفم والانف والعين ، فليس من الوجه ، ولا يجب غسل ذلك ، ولا غسل شئ منه . واما ما غطاه الشعر كالذقن ، والصدغين ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 449 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي