تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
وهو في الآخرة من الخاسرين ) ( 5 ) آية بلا خلاف . أخبر الله تعالى في هذه الآية أنه أحل للمؤمنين الطيبات ، وهي الحلال على ما بينا القول فيه في الآية الأولى ، دون ما حرم في الآية المتقدمة . وقيل : معنى الطيبات ما يستلذ ويستطاب . وظاهر الآية على هذا يقتضي تحليل كل مستطاب إلا ما قال دليل على تحريمه . وقوله : " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم " رفع بالابتداء " وحل لكم " خبره وذلك يختص عند أكثر أصحابنا بالحبوب ، لأنها المباحة من أطعمة أهل الكتاب ، فاما ذبائحهم وكل مائع يباشرونه بأيديهم فإنه تحبس ولا يحل استعماله وتذكيتهم لا تصح لان من شرط صحتها التسمية لقوله : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وهؤلاء لا يذكرون اسم الله . وإذا ذكروه قصدوا بذلك اسم من ابد شرع موسى أو عيسى أو اتخذ عيسى ابنا . وكذب محمدا ( صلى الله عليه وآله ) وذلك غير الله . وقد حرم الله ذلك بقوله : " وما أهل لغير الله به " على ما مضى القول فيه وأكثر المفسرين على أن قوله " : وطعام الذين أوتوا الكتاب " المراد به ذبائحهم وبه قال قوم من أصحابنا : فممن ذهب إليه الطبري والبلخي والجبائي وأكثر الفقهاء ، ثم اختلفوا ، فمنهم من قال : أراد بذلك ذباحة كل كتابي ممن أنزل عليه التوراة والإنجيل ، أو ممن دخل في ملتهم ودان بدينهم ، وحرم ما حرموا ، وحلل ما حللوا . ذهب إليه ابن عباس والحسن وعكرمة وسعيد بن المسيب ، والشعبي وابن جريج ، وعطا والحكم وقتادة . وأجازوا ذبائح نصارى بني تغلب وقال آخرون : إنما عنى به الذين أنزلت التوراة والإنجيل عليهم ، ومن كان دخيلا فيهم من سائر الأمم ، ودان بدينهم ، فلا تحل ذبائحهم . حكى ذلك الربيع عن الشافعي من الفقهاء . وروي تحريم ذبائح نصارى تغلب عن علي ( عليه السلام ) ورواه سعيد بن جبير عن ابن عباس . وقال مجاهد ، وإبراهيم وابن عباس وقتادة والسدي والضحاك ، وابن زيد وأبو الدرداء إن اطعام الذين أوتوا الكتاب ذبائحهم وغيرها من الأطعمة .