تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
ما قص ، فقال : " فقد سألوا موسى أكبر من ذلك " يعني سأل اسلاف هؤلاء اليهود موسى ( ع ) أعظم مما سألوك فقالوا أرنا الله جهرة أي عيانا نعاينه وننظر إليه . وقد بينا معنى الجهرة فيما مضى . وحكي عن ابن عباس أنه قال : فيه تقديم وتأخير ، وتقديره إنما قالوا جهرة أرنا الله : وهو الذي اختاره أبو عبيدة . وقال غيره : أراد رؤية بالبصر ظاهرة منكشفة ، لان من علم الله فقد رآه . وهو اختيار الزجاج لقوله تعالى : " لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة " وقول ابن عباس يدل على أنه كان يذهب إلى استحالة الرؤية عليه تعالى ، لان على تأويله بنفس سؤال الرؤية ، اخذتهم الصاعقة دون رؤية مخصوصة على ما يذهب إليه من قال بالرؤية . وقوله : " فاخذتهم الصاعقة بظلمهم " يعني فصعقوا بظلمهم أنفسهم عن سؤالهم موسى ان يريهم الله ، لان ذلك مما هو مستحيل عليه ( تعالى ) وفي ذلك دلالة واضحة على استحالة الرؤية عليه ( تعالى ) واستعظام لتجويزها ، لأنهم كانوا يكفرون به ويجحدونه ولم ينزل عليهم الصاعقة ، فلما سألوا الرؤية أنزلها عليهم . وفي ذلك دلالة على أن أصل كل تشبيه تجويز الرؤية عليه تعالي على قوله أبي على . وقد بينا معنى الصاعقة فيما مضى ، فلا نطول بإعادته . وقوله : " ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات " معناه ، ثم اتخذ هؤلاء الذين سألوا موسى ما سألوا من رؤية الله بعد ما أحياهم وبعثهم من صعقتهم - العجل الذي كان السامري أضلهم به . وقد بينا فيما مضى السبب الذي من اجله اتخذوا العجل ، وكيف كان أمرهم . وقوله : " من بعد ما جاءتهم البينات " معناه من بعد ما جاءت هؤلاء الذين سألوا موسى البينات من الله ، ومن الدلالات الواضحات بان الرؤية مستحيلة عليه ، ومنها اصعاق الله إياهم عند مسألتهم موسى يريدون ان يريهم ربهم جهرة ، ثم احياؤه إياهم بعد مماتهم مع غيره من الآيات التي أراهم الله دلالة على ذلك ، فقال الله مقبحا فعلهم ، وموضحا عن جهلهم ونقص عقولهم باقرارهم للعجل بأنه الههم ، وهم يرونه عيانا ، وينظرون إليه ، فعكفوا على
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 377 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي