تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
يكذبوا رسل الله الذين أرسلهم إلى خلقه وأوحى إليهم ويزعمون انهم كاذبون على الله . وذلك معنى إرادتهم التفريق بين الله ورسله " ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض " ومعناه أنهم يقولون نصدق بهذا ونكذب بهذا ، كما فعلت اليهود صدقوا موسى ومن تقدمه من الأنبياء ، وكذبوا عيسى ومحمد صلى الله عليه وآله وكما فعلت النصارى صدقت عيسى ومن تقدمه من الأنبياء ، وكذبوا محمدا صلى الله عليه وآله " ويريدون ان يتخذوا بين ذلك سبيلا " يعني يريد المفرقون بين الله ورسله الزاعمون انهم يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض ان يتخذوا بين قولهم : نؤمن ببعض ، ونكفر ببعض سبيلا يعني طريقا إلى الضلالة التي أحدثوها ، والبدعة التي ابتدعوها يدعون جهال الناس إليه ، ثم اخبر عن حالهم فقال : " أولئك هم الكافرون حقا " أي هؤلاء الذين أخبر عنهم بأنهم يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض ، وتفريقهم بين الله ورسله هم الكافرون حقا فاستيقنوا ذلك ولا ترتابوا بدعواهم انهم يقرون بما زعموا انهم فيه مقرون من الكتب والرسل ، فإنهم يكذبون في دعواهم هذه ، لأنهم لو كانوا صادقين في ذلك ، لصدقوا جميع رسل الله ، لأنه لا يصح ان يكونوا عارفين بالله ورسوله مع جحودهم ، لنبوة بعض الأنبياء على ما يذهب إليه في الموافاة . وعند من قال بالاحباط لا يمتنع ان يكونوا عارفين بالله ، وبعض رسله فإذا كفروا ببعضهم ، انحبط ما معهم من الثواب على ايمانهم وهذا لا يصح على مذهبنا في بطلان الاحباط فالصحيح إذا ما قلناه . وقوله : " واعتدنا " معناه أعددنا للكافرين يعني الجاحدين الذين ذكرهم ولغيرهم من أصناف الكفار ( عذابا ) في الآخرة " مهينا " يهينهم ويذلهم مخلدون في ذلك وقال قتادة والسدي ومجاهد نزلت في اليهود والنصارى وإنما قال : إن هؤلاء هم الكافرون حقا ، وإن كان غيرهم أيضا كافرا حقا على وجه التأكيد لئلا يظن أنهم ليسوا كفارا لقولهم : نؤمن ببعض ونكفر ببعض وقيل إنه قال ذلك استعظاما لكفرهم ، كما قال إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم إلى