ليعملن بما في التوراة . " وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا " يعني باب حطه حين
أمرهم الله ان يدخلوا فيه سجودا ، فدخلوا على استاههم يزحفون . وقلنا لهم :
" لا تعدوا في السبت " اي لا تتجاوزوا في يوم السبت ما أبيح لكم إلى ما حرم
عليكم . قال قتادة : أمرهم الله ان لا يأكلوا الحيتان يوم السبت ، ولا يعرضوا
لها . وأحل لهم ما عداه . وقوله : " واخذنا - منهم ميثاقا غليظا " يعني عهدا
مؤكدا بأنهم يعملون ما أمرهم الله به وينتهون عما نهاهم الله عز وجل عنه . وقد
بينا فيما مضى السبب الذي من أجله كانوا أمروا بدخول الباب سجدا ، وما كان من
أمرهم في ذلك . قال ابن عباس : رفع الله فوقهم الجبل ، فقيل لهم : إما ان
تأخذوا التوراة بما فيها ، أو يلقى عليكم الجبل . وقال أبو مسلم : رفع الله الجبل
فوقهم ظلالا لهم من الشمس بميثاقهم أي بعهدهم جزاء لهم على ذلك . والأول
قول أكثر المفسرين .
قوله تعالى :
( فيما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء
بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا
يؤمنون الا قليلا ( 155 ) وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا
عظيما ) ( 156 ) - آيتان - .
[ المعنى ] :
المعني في قوله : " بما نقضهم " قولان :
أحدهما - قال الفراء والزجاج وغيرهما : " إن ( ما ) زائدة " . وتقديره فبنقضهم .
والثاني - انها بمعنى شئ . وتقديره فبشئ ونقضهم . بدل منه ومجرور به .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 379
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٧٩