تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
الإبل مغلظة أثلاثا - وروي أرباعا - ثلث بنت لبون ، وثلث حقة ، وثلث جذعة . وتستأدى في سنين . ودية الخطأ في ثلاث سنين . ودية العمد إذا تراضوا بها في سنة . وأما دية أهل الذمة فقال قوم : هي دية المسلم سواء . ذهب إليه أبو بكر ، وعثمان ، وابن مسعود ، وإبراهيم ، ومجاهد ، والزهري ، وعامر الشعبي ، واختاره الطبري ، وأبو حنيفة وأصحابه . وقال قوم : على النصف من دية المسلم . ذهب إليه عمرو بن شعيب رواه عن عمر بن الخطاب وبه قال عمر بن عبد العزيز . وقال قوم : هي على الثلث من دية المسلم ذهب إليه سعيد بن المسيب ، والشافعي غير أنها أربعة آلاف واختلاف الفقهاء قد ذكرناه في الخلاف . واما دية المجوسي فلا خلاف أنها ثمانمئة وكذلك عندنا نادية اليهودي والنصراني . ( فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما ) يعني فمن لم يجد الرقبة المؤمنة كفارة عن قتله المؤمن لاعتباره فعليه صيام شهرين متتابعين . واختلفوا في معناه : فقال قوم : مثل ما قلناه ذهب إليه مجاهد . وقال آخرون : " فمن لم يجد " الدية فعليه . صوم الشهرين عن الدية والرقبة . وتأويل الآية فمن لم يجد رقبة مؤمنة ولادية يسلمها إلى أهلها فعليه صوم شهرين متتابعين ، ذهب إليه مسروق والأول هو الصحيح ، لان دية قتل الخطأ على العاقلة ، والكفارة على القاتل باجماع الأمة على ذلك . وصفة التتابع في الصوم أن يتابع الشهرين لا يفصل بينهما بافطار يوم . وقال أصحابنا : إذا صام شهرا وزيادة ثم أفطر أخطأ وجاز له البناء . وقوله : ( توبة من الله ) نصب على القطع . ومعناه رجعة من الله لكم إلى التيسير عليكم بتخفيفه عنكم ما خفف عنكم من فرض تحرير الرقبة المؤمنة بايجاب صوم الشهرين المتتابعين توبة " وكان الله عليما حكيما " معناه لم يزل الله عليما بما يصلح عباده فيما يكلفهم من فرائضه حكيما بما يقضي فيهم . ويدبره . وقال الجبائي : إنما قال : ( توبة من الله ) تعالى بهذه الكفارة التي يلتزمها بدره عقاب القاتل . وذمه لأنه يجوز أن يكون عاصيا في السبب ، وان لم يكن عاصيا في القتل من حيث أنه رمى في موضع هو منهي عنه بأن يكون رجمة ، وان لم يقصد القتل وهذا