الإبل مغلظة أثلاثا - وروي أرباعا - ثلث بنت لبون ، وثلث حقة ، وثلث جذعة .
وتستأدى في سنين . ودية الخطأ في ثلاث سنين . ودية العمد إذا تراضوا بها في
سنة . وأما دية أهل الذمة فقال قوم : هي دية المسلم سواء . ذهب إليه أبو بكر ،
وعثمان ، وابن مسعود ، وإبراهيم ، ومجاهد ، والزهري ، وعامر الشعبي ، واختاره
الطبري ، وأبو حنيفة وأصحابه . وقال قوم : على النصف من دية المسلم . ذهب إليه
عمرو بن شعيب رواه عن عمر بن الخطاب وبه قال عمر بن عبد العزيز . وقال قوم :
هي على الثلث من دية المسلم ذهب إليه سعيد بن المسيب ، والشافعي غير أنها أربعة
آلاف واختلاف الفقهاء قد ذكرناه في الخلاف . واما دية المجوسي فلا خلاف أنها
ثمانمئة وكذلك عندنا نادية اليهودي والنصراني . ( فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين
توبة من الله وكان الله عليما حكيما ) يعني فمن لم يجد الرقبة المؤمنة كفارة عن قتله
المؤمن لاعتباره فعليه صيام شهرين متتابعين . واختلفوا في معناه : فقال قوم :
مثل ما قلناه ذهب إليه مجاهد . وقال آخرون : " فمن لم يجد " الدية فعليه . صوم
الشهرين عن الدية والرقبة . وتأويل الآية فمن لم يجد رقبة مؤمنة ولادية يسلمها إلى
أهلها فعليه صوم شهرين متتابعين ، ذهب إليه مسروق والأول هو الصحيح ، لان
دية قتل الخطأ على العاقلة ، والكفارة على القاتل باجماع الأمة على ذلك . وصفة التتابع
في الصوم أن يتابع الشهرين لا يفصل بينهما بافطار يوم . وقال أصحابنا : إذا صام
شهرا وزيادة ثم أفطر أخطأ وجاز له البناء .
وقوله : ( توبة من الله ) نصب على القطع . ومعناه رجعة من الله لكم إلى
التيسير عليكم بتخفيفه عنكم ما خفف عنكم من فرض تحرير الرقبة المؤمنة بايجاب
صوم الشهرين المتتابعين توبة " وكان الله عليما حكيما " معناه لم يزل الله عليما بما
يصلح عباده فيما يكلفهم من فرائضه حكيما بما يقضي فيهم . ويدبره . وقال الجبائي :
إنما قال : ( توبة من الله ) تعالى بهذه الكفارة التي يلتزمها بدره عقاب القاتل .
وذمه لأنه يجوز أن يكون عاصيا في السبب ، وان لم يكن عاصيا في القتل من حيث
أنه رمى في موضع هو منهي عنه بأن يكون رجمة ، وان لم يقصد القتل وهذا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 293
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٩٣