يا رسول الله ؟ قال : وكيف بلا إله إلا الله ؟ ! حتى تمنيت أن يكون ذلك اليوم
مبتدأ إيماني ، ثم نزلت هذه الآية والذي ينبغي أن يعول عليه ان ما تضمنته
الآية حكم من قتل خطأ ويجوز في سبب نزول الآية كل واحد مما قبل .
المعنى :
وقال ابن عباس ، والشعبي ، وإبراهيم ، والحسن ، وقتادة : الرقبة المؤمنة
لا تكون إلا بالغة قد آمنت وصامت وصلت . فاما الطفل فإنه لا يجزي ولا الكافر .
وقال عطاء : كل رقبة ولدت في الاسلام فهي تجزي . والأول أقوى ، لان
المؤمن على الحقيقة لا يطلق إلا على بالغ مظهر للايمان ملتزم لوجوب الصوم
والصلاة ، إلا أنه لا خلاف أن المولود بين مؤمنين يحكم له بالايمان ، فبهذا الاجماع
ينبغي أن يجزي في كفارة قتل الخطأ .
وأما الكافرة والمولود بين كافرين فإنه لا يجزي بحال .
والدية المسلمة إلى أهل القتيل هي المدفوعة إليهم موفرة غير منتقصة حقوق
أهلها منها " إلا أن يصدقوا " معناه يتصدقوا فأدغمت التاء في الصاد لقرب مخرجها
وفي قراءة أبي " إلا أن يتصدقوا " .
وقوله : ( فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة )
يعني إن كان هذا القتيل الذي قتله المؤمن خطأ من قوم هم أعداء لكم مشركون
وهو مؤمن ، فعلى قاتله تحرير رقبة مؤمنة . واختلفوا في معناه ، فقال قوم : إذا كان
القتيل في عداد قوم أعداء وهو مؤمن بين أظهرهم لم يهاجر ، فمن قتله فلا دية له .
وعليه تحرير رقبة مؤمنة ، لان الدية ميراث ، وأهله كفار لا يرثونه . هذا قول
إبراهيم ، وابن عباس ، والسدي ، وقتادة ، وابن زيد ، وابن عياض . وقال آخرون :
بل عنى به أهل الحرب من يقدم دار الاسلام فيسلم ثم يرجع إلى دار الحرب إذا
مر بهم جيش من أهل الاسلام فهرب قومه وأقام ذلك المسلم فيهم فقتله المسلمون ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 291
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٩١