تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
يا رسول الله ؟ قال : وكيف بلا إله إلا الله ؟ ! حتى تمنيت أن يكون ذلك اليوم مبتدأ إيماني ، ثم نزلت هذه الآية والذي ينبغي أن يعول عليه ان ما تضمنته الآية حكم من قتل خطأ ويجوز في سبب نزول الآية كل واحد مما قبل . المعنى : وقال ابن عباس ، والشعبي ، وإبراهيم ، والحسن ، وقتادة : الرقبة المؤمنة لا تكون إلا بالغة قد آمنت وصامت وصلت . فاما الطفل فإنه لا يجزي ولا الكافر . وقال عطاء : كل رقبة ولدت في الاسلام فهي تجزي . والأول أقوى ، لان المؤمن على الحقيقة لا يطلق إلا على بالغ مظهر للايمان ملتزم لوجوب الصوم والصلاة ، إلا أنه لا خلاف أن المولود بين مؤمنين يحكم له بالايمان ، فبهذا الاجماع ينبغي أن يجزي في كفارة قتل الخطأ . وأما الكافرة والمولود بين كافرين فإنه لا يجزي بحال . والدية المسلمة إلى أهل القتيل هي المدفوعة إليهم موفرة غير منتقصة حقوق أهلها منها " إلا أن يصدقوا " معناه يتصدقوا فأدغمت التاء في الصاد لقرب مخرجها وفي قراءة أبي " إلا أن يتصدقوا " . وقوله : ( فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ) يعني إن كان هذا القتيل الذي قتله المؤمن خطأ من قوم هم أعداء لكم مشركون وهو مؤمن ، فعلى قاتله تحرير رقبة مؤمنة . واختلفوا في معناه ، فقال قوم : إذا كان القتيل في عداد قوم أعداء وهو مؤمن بين أظهرهم لم يهاجر ، فمن قتله فلا دية له . وعليه تحرير رقبة مؤمنة ، لان الدية ميراث ، وأهله كفار لا يرثونه . هذا قول إبراهيم ، وابن عباس ، والسدي ، وقتادة ، وابن زيد ، وابن عياض . وقال آخرون : بل عنى به أهل الحرب من يقدم دار الاسلام فيسلم ثم يرجع إلى دار الحرب إذا مر بهم جيش من أهل الاسلام فهرب قومه وأقام ذلك المسلم فيهم فقتله المسلمون ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 291 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي