تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وهم يحسبونه كافرا . ذكر ذلك عن ابن عباس في رواية أخرى . وقوله : ( فإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة ) ومعناه إن كان القتيل الذي قتله المؤمن خطأ من قوم بينكم وبينهم أيها المؤمنون ميثاق أي عهد وذمة وليسوا أهل حرب لكم " فدية مسلمة إلى أهله " تلزم عاقلة قاتله . وتحرير رقبة على القاتل كفارة لقتله . واختلفوا في صفة هذا القتيل الذي هو من قوم بيننا وبينهم ميثاق أهو مؤمن أم كافر ؟ فقال قوم : هو كافر إلا أنه يلزم قاتله دية ، لان له ولقومه عهدا . ذهب إليه ابن عباس ، والزهري ، والشعبي ، وإبراهيم النخعي ، وقتادة ، وابن زيد . وقال آخرون : بل هو مؤمن ، فعلى قاتله دية يؤديها إلى قومه من المشركين ، لأنهم أهل ذمة . روي ذلك أيضا عن إبراهيم والحسن . وهو المروي في أخبارنا . إلا أنهم قالوا : يعطي ديته ورثته المسلمين دون الكفار . والميثاق هو العهد . وقد بيناه فيما مضى . والمراد ههنا الذمة ، وغيرها من العهود وبه قال السدي والزهري ، وابن عباس والخطأ هو ان تريد شيئا فتصيب غيره . وهو قول إبراهيم ، وأكثر الفقهاء . والدية الواجبة في قتل الخطأ مئة من الإبل ان كانت العاقلة من أهل الإبل - بلا خلاف - وان اختلفوا في أسنانها فقائل يقول . هي أرباع : خمس وعشرون حقة ، وخمس وعشرون جذعة ، وخمس وعشرون ابنة مخاض ، وخمس وعشرون بنت لبون . روي ذلك عن علي ( ع ) . وقال آخرون : هي أخماس : عشرون حقة ، وعشرون جذعة ، وعشرون بنت لبون ، وعشرون بنو لبون ، وعشرون بنت مخاض . وينسب ذلك إلى ابن مسعود . وروى الامرين معا أصحابنا . وقال قوم : هي أرباع غير أنها ثلاثون حقة ، وثلاثون بنت لبون ، وعشرون بنت مخاض ، وعشرون بنو لبون . روي ذلك عن عثمان وزيد بن ثابت . قال الطبري : هذه الروايات متكائة . والأولى التخيير . ولا يحمل على العاقلة صلح ، ولا اقرار ، ولا ما كان دون الموضحة . وأما الدية من الذهب فألف دينار ، ومن الورق عشرة آلاف درهم . وقال بعضهم : اثني عشر ألفا والأول عندنا هو الأصح . ودية عمد الخطأ مئة من