وهم يحسبونه كافرا . ذكر ذلك عن ابن عباس في رواية أخرى .
وقوله : ( فإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير
رقبة مؤمنة ) ومعناه إن كان القتيل الذي قتله المؤمن خطأ من قوم بينكم وبينهم
أيها المؤمنون ميثاق أي عهد وذمة وليسوا أهل حرب لكم " فدية مسلمة إلى أهله "
تلزم عاقلة قاتله . وتحرير رقبة على القاتل كفارة لقتله . واختلفوا في صفة هذا
القتيل الذي هو من قوم بيننا وبينهم ميثاق أهو مؤمن أم كافر ؟ فقال قوم : هو
كافر إلا أنه يلزم قاتله دية ، لان له ولقومه عهدا . ذهب إليه ابن عباس ، والزهري ،
والشعبي ، وإبراهيم النخعي ، وقتادة ، وابن زيد . وقال آخرون : بل هو مؤمن ،
فعلى قاتله دية يؤديها إلى قومه من المشركين ، لأنهم أهل ذمة .
روي ذلك أيضا عن إبراهيم والحسن . وهو المروي في أخبارنا . إلا أنهم
قالوا : يعطي ديته ورثته المسلمين دون الكفار . والميثاق هو العهد . وقد بيناه فيما
مضى . والمراد ههنا الذمة ، وغيرها من العهود وبه قال السدي والزهري ، وابن عباس
والخطأ هو ان تريد شيئا فتصيب غيره . وهو قول إبراهيم ، وأكثر الفقهاء .
والدية الواجبة في قتل الخطأ مئة من الإبل ان كانت العاقلة من أهل الإبل - بلا
خلاف - وان اختلفوا في أسنانها فقائل يقول . هي أرباع : خمس وعشرون حقة ،
وخمس وعشرون جذعة ، وخمس وعشرون ابنة مخاض ، وخمس وعشرون بنت لبون .
روي ذلك عن علي ( ع ) . وقال آخرون : هي أخماس : عشرون حقة ، وعشرون
جذعة ، وعشرون بنت لبون ، وعشرون بنو لبون ، وعشرون بنت مخاض .
وينسب ذلك إلى ابن مسعود . وروى الامرين معا أصحابنا . وقال قوم : هي أرباع
غير أنها ثلاثون حقة ، وثلاثون بنت لبون ، وعشرون بنت مخاض ، وعشرون
بنو لبون . روي ذلك عن عثمان وزيد بن ثابت . قال الطبري : هذه الروايات
متكائة . والأولى التخيير . ولا يحمل على العاقلة صلح ، ولا اقرار ، ولا ما كان
دون الموضحة . وأما الدية من الذهب فألف دينار ، ومن الورق عشرة آلاف درهم .
وقال بعضهم : اثني عشر ألفا والأول عندنا هو الأصح . ودية عمد الخطأ مئة من
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 292
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٩٢