به " وقرأ ابن عامر وحفص " ويكفر " بالياء والرفع . وقرأ أهل المدينة ، وحمزة
والكسائي وخلف عن أبي بكر بالنون والجزم . الباقون بالنون والرفع .
المعنى والاعراب :
قال أبو علي الفارسي : المعنى في قوله ( إن تبدوا الصدقات فنعما هي ) إن
في نعم ضمير الفاعل و " ما " في موضع نصب وهي تفسير الفاعل المضمر قبل الذكر
والتقدير نعم شيئا ابدؤها . فالابداء هو المخصوص بالمدح إلا أن المضاف حذف
وأقيم المضاف إليه الذي هو ضمير الصدقات مقامه ، فالخصوص بالمدح هو الابداء
بالصدقات لان الصدقات تدل على ذلك قوله : ( وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء
فهو خير لكم ) أي الاخفاء خير لكم . فكما أن هو ضمير الاخفاء وليس بالصدقات
كذلك ينبغي أن يكون ضمير الابداء مرادا وإنما كان الاخفاء - والله أعلم -
خيرا لأنه أبعد من أن يشوب الصدقة مراءاة للناس وتصنع لهم فيخلص لله
( تعالى ) ولم يكن المسلمون إذ ذاك ممن يسبق إليهم ؟ في منع واجب . والفرق
بين الصدقة والزكاة أن الزكاة لا تكون إلا فرضا والصدقات قد تكون فرضا ،
وقد تكون نفلا . واختلفوا في الصدقة التي إخفاؤها أفضل . فقال ابن عباس ،
وسفيان ، واختاره الجبائي : انها صدقة التطوع ، لأنها أبعد من الرياء فأما
الصدقة الواجبة فاظهارها عندهم أفضل لأنه أبعد من التهمة . وقال يزيد بن أبي
حبيب : الصدقات على أهل الكتاب إظهارها أولى ، وهي على المسلمين إخفاؤها أفضل .
وقال الحسن ، وقتادة : الاخفاء في كل صدقة من زكاة وغيرها أفضل ، وهو
الأقوى لأنه عموم الآية وعليه تدل اخبارنا وقد روي عن أبي عبد الله ( ع )
أن الاخفاء في النوافل أفضل . وقال أبو القاسم الابداء خير . والمفسرون على
خلافه .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 351
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٥١