تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
به " وقرأ ابن عامر وحفص " ويكفر " بالياء والرفع . وقرأ أهل المدينة ، وحمزة والكسائي وخلف عن أبي بكر بالنون والجزم . الباقون بالنون والرفع . المعنى والاعراب : قال أبو علي الفارسي : المعنى في قوله ( إن تبدوا الصدقات فنعما هي ) إن في نعم ضمير الفاعل و " ما " في موضع نصب وهي تفسير الفاعل المضمر قبل الذكر والتقدير نعم شيئا ابدؤها . فالابداء هو المخصوص بالمدح إلا أن المضاف حذف وأقيم المضاف إليه الذي هو ضمير الصدقات مقامه ، فالخصوص بالمدح هو الابداء بالصدقات لان الصدقات تدل على ذلك قوله : ( وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ) أي الاخفاء خير لكم . فكما أن هو ضمير الاخفاء وليس بالصدقات كذلك ينبغي أن يكون ضمير الابداء مرادا وإنما كان الاخفاء - والله أعلم - خيرا لأنه أبعد من أن يشوب الصدقة مراءاة للناس وتصنع لهم فيخلص لله ( تعالى ) ولم يكن المسلمون إذ ذاك ممن يسبق إليهم ؟ في منع واجب . والفرق بين الصدقة والزكاة أن الزكاة لا تكون إلا فرضا والصدقات قد تكون فرضا ، وقد تكون نفلا . واختلفوا في الصدقة التي إخفاؤها أفضل . فقال ابن عباس ، وسفيان ، واختاره الجبائي : انها صدقة التطوع ، لأنها أبعد من الرياء فأما الصدقة الواجبة فاظهارها عندهم أفضل لأنه أبعد من التهمة . وقال يزيد بن أبي حبيب : الصدقات على أهل الكتاب إظهارها أولى ، وهي على المسلمين إخفاؤها أفضل . وقال الحسن ، وقتادة : الاخفاء في كل صدقة من زكاة وغيرها أفضل ، وهو الأقوى لأنه عموم الآية وعليه تدل اخبارنا وقد روي عن أبي عبد الله ( ع ) أن الاخفاء في النوافل أفضل . وقال أبو القاسم الابداء خير . والمفسرون على خلافه .