ظاهر القرآن . قال ابن عباس : البيت كله قبلة - وهو قول جميع المفسرين . وروى
بعض أصحاب الحديث : ان البيت هو القبلة وان قبلته بابه . وهذا يجوز . قال فاما ان
يجب على جميع الخلق التوجه إليه ، فهو خلاف الاجماع .
وقوله : ( حيثما كنتم قولوا وجوهكم شطره ) روي عن أبي جعفر وأبي
عبد الله ( ع ) ان ذلك في الفرض ، وقوله : ( فأينما تولوا فثم وجه الله )
في النافلة .
وروى عن ابن عباس وأبي جعفر بن محمد بن علي : انه لما حول إلى الكعبة اتى رجل
من عبد الأشهل من الأنصار وهم قيام يصلون الظهر وقد صلوا ركعتين نحو بيت
المقدس ، فقال : ان الله قد صرف رسوله نحو البيت الحرام ، فصرفوا وجوههم نحو البيت
الحرام في بقية صلاتهم .
الاعراب :
قوله : ( وحيثما كنتم ) موضع كنتم جزم بالشرط ، وتقديره وحيث ما تكونوا ،
والفاء جواب ولولا ( ما ) لم يجز الجزاء ( بحيث ) لخروجها عن نظائرها ، بأنه لا يستفهم بها ،
ولان الإضافة لها كالصلة لغيرها ، وليست بصلة كصلة أخواتها . والهاء في قوله تعالى :
( وانه للحق ) على قول الجبائي يعود إلى التحويل . وقال الحسن : هي عائدة إلى
التوجه إلى الكعبة ، لأنها قبلة إبراهيم ، والأنبياء قبله .
اللغة :
و " الحق " وضع الشئ في موضعه إذا لم يكن فيه وجه من وجوه القبح .
والغفلة : هي السهو عن بعض الأشياء خاصة وإذا كان السهو عاما فهو فوق الغفلة وهو
السهو العام ، لان النائم لا يقال : انه غفل عن الشئ الا مجاز .
المعنى :
وقال عطا في قوله تعالى : ( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) قال : الحرم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 16
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٦