اللغة :
وقوله : ( قد نرى ) فالرؤية هي ادراك الشئ من الوجه الذي يتبين بالبصر .
وقوله : ( تقلب وجهك ) التقلب والتحول والتصرف نظائر : وهو التحرك في الجهات
وقوله : ( ترضاها ) تحبها . والرضاء ضد السخط : وهو إرادة الثواب . والسخط
إرادة الانتقام . وقوله : ( شطر المسجد ) اي نحوه ، وتلقاه بلا خلاف بين أهل اللغة
. وعليه المفسرون كابن عباس ، ومجاهد ، وأبي العالية ، وقتادة ، والربيع ،
وابن زيد ، وغيرهم . قال الشاعر :
وقد أظلكم من شطر ثغركم * هول له ظلم يغشاكم قطعا
اي من نحو ثغركم وانشد ابن عبيدة الهذلي ( 1 ) :
ان السير بها داء مخامرها * فشطرها نظر العينين محسور ( 2 )
وقال ابن احمر ( 3 ) :
تعدو بنا شطر جمع وهي عاقدة * قد كارب العقد من ايفادها الحقبا ( 4 )
وقال الجبائي : أراد بالشطر النصف ، كأنه قال : وجهك نصف المسجد ،
لان شطر الشئ : نصفه ، فأمره ان يولي وجهه نحو نصف المسجد حتى يكون مقابل
الكعبة . وهذا فاسد ، لأنه خلاف أقوال المفسرين ، ولان اللفظ إذا كان مشتركا
بين النصف ، وبين النحو ينبغي ألا يحمل على أحدهما إلا بدليل . وعلى ما قلناه اجماع
المفسرين ، قال الزجاج : يقال : هؤلاء القوم شاطرونا دورهم ، تتصل بدورنا كما
هامش
( 1 ) هو قيس بن العيزارة الهذلي . والعيزارة أمه واسمه قيس بن خويلد بن كاهل .
( 2 ) ديوانه : 261 والكامل لابن الأثير 1 : 12 ، 2 : 3 واللسان " شطر " في المطبوعة
" العشير " بدل " العسير " وتخامرها " بدل " مخامرها " و " محشورا " بدل " محسور "
( 3 ) في المطبوعة " الراحم " وهو تحريف .
( 4 ) سيرة ابن هشام 2 : 119 ، والروض الانف 2 : 38 والخزانة 3 : 38 ، ومجاز
القرآن لأبي عبيدة : 60 في المطبوعة " كادت العقد من العادها " بدل " كارب العقد ص يفادها "
وهو تحريف فاحش ؟ قوله : جمع هي اسم مكان ، ويسمى المزدلفة عاقدة قد عكف ذنبها بين
فخذيها . كارب : أوشك ، وكاد ، وقارب ، ودنا . أوفدت الناقة : أسرعت . الحقب : الحزام .