يقال هؤلاء يناحوننا أي نحن نحوهم وهم نحونا . وقال صاحب العين شطر كل شئ
نصفه وشطره : قصده ونحوه ، ومنه المثل احلب حلبا لك شطره اي نصفه . وشطرت
الشئ جعلته نصفين ، وقد شطرت الشاة شطارا : وهو أن يكون أحد طستها أكثر من
الآخر وان حلبا جميعا ، ومنزل شطر : اي بعيد ، وشطر فلان على أهله : اي تركهم
مراغما أو مخالفا . ورجل شاطر . وقد شطر شطورة ، وشطورا وشطارة : وهو اعيا
أهله خبثا . واصل الشطر النصف .
المعنى :
وقال السدي المعني بقوله ( وان الذين أوتوا الكتاب ) هم اليهود . وقال غيره :
هم أحبار اليهود ، وعلماء النصارى غير أنهم جماعة قليلة يجوز على مثلهم اظهار خلاف
ما يبطنون ، لان الجمع الكثير لا يتأتى ذلك منهم لما يرجع إلى العادة ، وانه لم يجز بذلك
مع اختلاف الدواعي ، وإنما يجوز العناد على النفر القليل وقد مضى فيما تقدم نظير
ذلك ، وان على ما نذهب إليه في الموافاة لا يمكن أن يكونوا عارفين بذلك إلا أن
يكون نظيرهم لا يوجه وجوب المعرفة ، فإذا حصلت المعرفة عند ذلك فلا يستحقون
عليه الثواب لان النبي ( ص ) يمنع منه ان يكونوا مستحقين للثواب الدائم ويكفرون
فيستحقون العقاب الدائم والاحباط باطل ، فيؤدي ذلك إلى اجتماع الاستحقاقين
الدائمين وذلك حلاف الاجماع .
وهذه الآية ناسخة لفرض التوجه إلى بيت المقدس قبل ذلك . وروي عن ابن
عباس أنه قال : أول ما نسخ من القرآن فيما ذكر لنا شأن القبلة . وقال قتادة :
نسخت هذه الآية ما قبلها . وقال جعفر بن مبشر هذا مما نسخ من السنة بالقرآن
- وهذا هو الأقوى - ، لأنه ليس في القرآن مما يدل على تعبده بالتوجه إلى بيت
المقدس . ومن قال : انها نسخت قوله تعالى : ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) قلنا له هذه
ليست منسوخة بل هي مختصة بالنوافل - في حال السفر - فأما من قال : يجب على
الناس ان يتوجهوا إلى الميزاب الذي على الكعبة ويقصدوه ، فقوله باطل ، لأنه خلاف
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 15
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٥