ومعناهما واحد .
وقوله ( كذلك العذاب ) معناه مثل ما فعلنا بهؤلاء هذا العذاب عاجلا
في دار الدنيا ، ثم قال ( ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ) إن هناك عقابا
وعذابا . وخير من كذا أي أعظم نفعا منه وأحسن في العقل ، ومثله الأصلح والأولى
والأجل ، والأكبر هو الذي يصغر مقدار غير منه بالإضافة إليه . وقد يكون أكبر
شأنا وأكبر شخصا .
قوله تعالى :
( إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم ( 34 ) أفنجعل
المسلمين كالمجرمين ( 35 ) مالكم كيف تحكمون ( 36 ) أم لكم
كتاب فيه تدرسون ( 37 ) إن لكم فيه لما تخيرون ( 38 ) أم لكم
أيمان علينا بالغة إلى يوم القيمة إن لكم لما تحكمون ( 39 ) سلهم
أيهم بذلك زعيم ) ( 40 ) سبع آيات .
لما اخبر الله تعالى ما حل بالكفار ، وما هو معد لهم في الآخرة أخبر بما
للمؤمنين من أهل الطاعات ، فقال ( ان للمتقين ) يعني للذين أمنوا عقاب الله باتقاء
معاصيه وفعل طاعاته ( عند ربهم جنات النعيم ) أي بساتين يتنعمون فيها ويتلذذون بها .
ثم قال على وجه الانكار على الكفار وانه لا يسوى بينهم وبين المؤمنين فقال ( أفنجعل
المسلمين ) الذين أسلموا لله وانقادوا لطاعته وامتثلوا ما أمرهم به ( كالمجرمين )
أي مثل من عصاه وخرج عن طاعته وارتكب ما نهاه عنه ؟ ! فهذا لا يكون أبدا .
وقوله ( مالكم كيف تحكمون ) تهجين لهم وتوبيخ . ومعناه أعلى حال الصواب أم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 84
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٨٤