الذي يحرث الأرض ، ومنه الحارث ، ومنه الحرث ، كناية عن الجماع . ويقال :
احترث لأهله إذا اكتسب بطلب الرزق ، كما يطلب الحراث ( إن كنتم صارمين )
أي قاطعين لثماركم ، فالصارم قاطع ثمر الشجر على الاستئصال . وأكثر ما يستعمل
ذلك في النخل ، ويجوز في الشجر ، وأصله القطع . وقد تصرم النهار إذا مضى قطعة
قطعة حتى انقضى . وقيل : معناه إن كنتم حاصدين زرعكم . ثم قال ( فانطلقوا )
أي ذهبوا ، وهم ( يتخافتون ) فالتخافت التقابل في اخفاء الحركة ، وأصله الخفاة
من خفت فلان يخفت إذا اخفى نفسه ومعناه - ههنا - يتسارون بينهم ( ألا
يدخلنها اليوم عليكم مسكين ) في - قول قتادة - وقوله ( وغدوا على حرد ) فالحرد
القصد ، حرد يحرد حردا فهو حارد . قال الشاعر :
اقبل سيل جاء من أمر الله * يحرد حرد الجنة المغلة ( 1 )
أي يقصد ، وقال الحسن : معناه على جهة من الفاقة . وقال مجاهد : معناه
على جد من أمرهم ، وهو قول قتادة وابن زيد : وقال سفيان : معناه على حنق ،
وذلك من قول الأشهب بن رميلة :
اسود شرى لاقت اسود خفية * فساقوا على حرد دماء الأساود ( 2 )
أي على غضب . وقيل : معناه على منع من قولهم حاردت السنة إذا منعت
قطرها ، وحاردت الناقة إذا منعت لبنها . والأصل القصد .
وقوله ( قادرين ) معناه مقدرين انهم يصرمون ثمارهم ، ويجوز أن يكون
المراد وغدوا على حرد قادرين عند أنفسهم على صرام جنتهم .
هامش
( 1 ) مر في 6 / 217
( 2 ) اللسان ( حرد ) .