بدخوله فيها وجه الرياء وقلبه مشغول بغيرها ، لا يرى لها منزلة تقتضي صرف
الهم إليها .
وقوله ( ويمنعون الماعون ) قال أبو عبيدة : كل ما فيه منفعة ، فهو الماعون .
وقال الأعشى :
بأجود منه بما عونه * إذا ما سماؤهم لم تغم ( 1 )
وقال الراعي :
قوم على الاسلام لما يمنعوا * ماعونهم ويضيعوا التنزيلا ( 2 )
وقال اعرابي في ناقة : إنها تعطيك الماعون أي تنقاد لك ، والماعون أصله
القلة من قولهم : المعن القليل قال الشاعر :
فان هلاك مالك غير معن
أي غير قليل ، فالماعون القليل القيمة مما فيه منفعة من آلة البيت نحو الفاس
والمقدحة والإبرة والدلو - وهو قول ابن مسعود وابن عباس وإبراهيم وأبي مالك وسعيد
ابن جبير - وسئل عكرمة فقيل له : من منع ذلك فالويل له ؟ قال : لا ، ولكن من
جمع ذلك بأن صلى ساهيا مرائيا ومنع هذا
وقوله ( فويل للمصلين ) وهو يعني المنافقين ، فدل على أن السورة مدنية
لأنه لم يكن بمكة نفاق ، ويقال : معن الوادي إذا جرت مياهه قليلا قليلا . والماء
المعين الجاري قليلا قليلا . وأمعن في الامر إذا أبعد فيه قليلا قليلا . وروي عن
علي عليه السلام أنه قال : الماعون الزكاة ، وهو قول ابن عمر والحسن وقتادة والضحاك
وقال الشاعر :
هامش
( 1 ) ديوانه ( 199 واللسان ( معن ) ومجاز القرآن 2 / 313
( 2 ) اللسان ( معن ) ومجاز القرآن 2 / 315 وقد مر في 7 / 373 .