وغيره ، و ( المعصرات ) السحائب التي تنعصر بالمطر . والاعصار غبار كالعمود
يصعد إلى السماء . والعصر الالتجاء إلى الملجأ . والعصر الجارية التي قد دنا بلوغها
لأنه عصر شبابها ، وانعصار ماء الشباب منها . والاعتصار استخراج المال من
الانسان ، لأنه ينحلب كما ينحلب ما يعصر . والعصران الغداة والعشي ، والعصران
الليل والنهار . قال الشاعر :
ولن يلبث العصران يوم وليلة * إذا طلبا ان يدركا ما تيمما ( 1 )
وقوله ( إن الانسان لفي خسر ) جواب القسم . وفيه اخبار من الله أن
الانسان يعنى الكافر ( لفي خسر ) أي لفي نقصان بارتكاب المعاصي وكفره بالله
والخسر هلاك رأس المال للانسان وبارتكاب المعاصي في هلاك نفسه خسران ، وهو
أكبر من رأس ماله .
وقوله ( الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) استثناء من جملة الناس المؤمنين
المصدقين بتوحيد الله باخلاص عبادته العاملين بالطاعات ( وتواصوا بالحق ) أي
تواصي بعضهم بعضا بأتباع الحق واجتناب الباطل ( وتواصوا بالصبر ) تواصي بعضهم
بعضا بالصبر على تحمل المشاق في طاعة الله . وقال الحسن وقتادة : الصبر على طاعة
الله . والصبر حبس النفس عما تنازع إليه من الامر حتى يكون الداعي إلى الفعل .
وقد أمر الله تعالى بالصبر والتواضع . والحق ما دعا إليه العقل .
هامش
( 1 ) القرطبي 20 / 179 .