ويجوز أن يكون غير منسوخ ، لان الجهاد ليس باكراه القلوب .
وقوله ( إلا من تولى وكفر ) قيل في هذا الاستثناء قولان :
أحدهما - انه منقطع وتقديره ، لكن من تولى وكفر فيعذبه الله العذاب الأكبر
الثاني - إلا من تولى فإنك مسلط عليه بالجهاد ، فالله يعذبه العذاب الأكبر .
وقال الحسن المعنى : إلا من تولى وكفر ، فكله إلى الله . وقيل معناه إلا من تولى
وكفر فلست له بمذكر ، لأنه لا يقبل منك ، فكذلك لست تذكرة .
وقوله ( إن الينا إيابهم ) فالاياب الرجوع ، آب يؤب أوبا وإيابا وتأوب
تأوبا وأوب يؤوب تأويبا ، ويقال : أيب إيابا على ( فيعل ، فيعالا ) من الاوب
وعلى هذا قرئ في الشواذ ( إيابهم ) بالتشديد ، قال عبيد :
وكل ذي غيبة يؤوب * وغائب الموت لا يؤوب ( 1 )
والمعنى ان مرجع الخلق يوم القيامة - إلى الله فيحاسبهم ويجازي كل واحد
منهم على قدر عمله ، فحساب الكفار مقدار ما لهم وعليهم من استحقاق العقاب ،
وحساب المؤمن بيان ما له وعليه حتى يظهر استحقاق الثواب .
هامش
( 1 ) مر في 6 / 468 .