هذا قسم من الله تعالى بالفجر وليال عشر ، وقسم منه بالشفع والوتر والليل
إذا يسري ، وجواب القسم قوله ( إن ربك لبالمرصاد ) و ( الفجر ) شق عمود
الصبح فجره الله لعباده يفجره فجرا إذا أظهره في أفق المشرق ومبشرا بادبار الليل
المظلم وإقبال النهار المضئ ، والفجر فجران : أحدهما المستطيل ، وهو الذي يصعد
طولا كذنب السرحان ، ولا حكم له في الشرع ، والاخر هو المستطير ، وهو الذي
ينشر في أفق السماء ، وهو الذي يحرم عنده الأكل والشرب لمن أراد الصوم في
شهر رمضان ، وهو ابتداء اليوم . وقال عكرمة والحسن : الفجر فجر الصبح .
وقوله ( وليال عشر ) قال ابن عباس والحسن وعبد الله بن الزبير ومجاهد
ومسروق والضحاك وابن زيد : وهي العشر الأول من ذي الحجة شرفها الله تعالى
ليسارع الناس فيها إلى عمل الخير واتقاء الشر على طاعة الله في تعظيم ما عظم
وتصغير ما صغره ، وينالون بحسن الطاعة الجزاء بالجنة . وقال قوم : هي العشر من
أول محرم ، والأول هو المعتمد .
وقوله ( والشفع والوتر ) قال ابن عباس وكثير من أهل العلم : الشفع الخلق
بما له من الشكل والمثل ، والوتر الخالق الفرد الذي لا مثل له ، وقال الحسن : الشفع
الزوج ، والوتر الفرد من العدد ، كأنه تنبيه على ما في العدد من العبرة بما يضبط
لأنه من المقادير التي يقع بها التعديل . وقال ابن عباس وعكرمة والضحاك : الشفع
يوم النحر ، والوتر يوم عرفه ، ووجه ذلك أن يوم النحر مشفع بيوم نحر بعده ، وينفرد
يوم عرفه بالموقف وفي رواية أخرى عن ابن عباس ومجاهد ومسروق وأبي صالح : ،
أن الشفع الخلق ، والوتر الله تعالى . وقال ابن زيد : الشفع والوتر كله من الخلق .
فقال عمران بن حصين : الصلاة فيها شفع وفيها وتر ، وقال ابن الزبير : الشفع :
اليومان الأولان من يوم النحر والوتر اليوم الثالث . وفي رواية أخرى عن ابن
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 341
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٤١