عباس : الوتر آدم والشفع زوجته . قال أبو عبيدة : يقال أوترت ووترت .
وقوله ( والليل إذا يسري ) معناه يسير ظلاما حتى ينقضي بالضياء المبتدئ
ففي تسييره على المقادير المرتبة ، ومجيئه بالضياء عند تقضيه في الفصول أدل دليل على
أن فاعله يختص بالعز والاقتدار الذي يجل عن الأشباه والأمثال .
وقوله ( هل في ذلك قسم لذي حجر ) أي لذي عقل - في قول ابن عباس
ومجاهد وقتادة والحسن - وقيل العقل الحجر ، لأنه يعقل عن المقبحات ويزجر عن
فعلها ، يقال : حجر يحجر حجرا إذا منع من الشئ بالتضييق ، ومنه حجر الرجل
الذي يحجر على ما فيه ، ومنه الحجر لامتناعه بصلابته .
وقوله ( ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد ) خطاب من الله تعالى
للنبي صلى الله عليه وآله ، وتنبيه للكفار على ما فعل بالأمم الماضية لما كفروا بوحدانية الله ، واعلام
لهم كيفية إهلاكهم . وقيل : عاد الأولى عاد ابن آرم . وقيل : إن ( إرم ) بلد
منه الإسكندرية - في قول القرطي - وقال المعري : هو دمشق . وقال مجاهد : هم
أمة من الأمم . وقال قتادة : هم قبيلة من عاد . وقوله ( ذات العماد ) قال ابن
عباس ومجاهد : ذات الطول من قولهم : رجل معمد إذا كان طويلا . وقيل ذات
عمد للابيات ينتقلون من مكان إلى مكان ، للانتجاع - ذكره قتادة - وقال ابن
زيد : ذات العماد في إحكام البنيان . وقال الضحاك : معناه ذات القوى الشداد .
وقال الحسن : العماد الأبنية العظام . وقيل : ان ( ارم ) هو سام بن نوح ، وترك صرفه
لأنه أعجمي معرفة .
وقوله ( التي لم يخلق مثلها في البلاد ) يعني في عظم أجسامهم وشدة قوتهم
وقوله ( وثمود الذين جابوا الصخر بالوادي ) موضع ( ثمود ) جر بالعطف على
قوله ( بعاد ) أي وثمود ولم يجره لأنه أعجمي معرفة ، ومعنى ( جابوا الصخر ) أي
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 342
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٤٢