ثم نبه تعالى على الأدلة التي يستدل بها على توحيده ووجوب إخلاص العبادة
له فقال ( أفلا ينظرون ) أي أفلا يتفكرون بنظرهم ( إلى الإبل كيف خلقت )
ويعتبرون بما خلقه الله عليه من عجيب الخلق ، ومع عظمه وقوته يذلله الصبي الصغير
فينقاد له بتسخير الله ويبركه ويحمل عليه ثم يقوم ، وليس ذلك في شئ من
الحيوان ، بتسخير الله لعباده ونعمته به على خلقه ( وإلى السماء ) أي وينظرون إلى
السماء ( كيف رفعت ) رفعها فوق الأرض وجعل بينهما هذا الفضاء الذي به
قوام الخلق وحياتهم . ثم ما خلقه فيه من عجائب الخلق من النجوم والشمس والقمر
والليل والنهار الذي بجميع ذلك ينتفع الخلق وبه يتم عيشهم ونفعهم ( والى الجبال كيف
نصبت ) * أي ويفكرون في خلق الله تعالى الجبال أوتاد الأرض ومسكه لها ولولاها
لمادت الأرض بأهلها ، ولما صح من الخلق التصرف عليها ( وإلى الأرض كيف
سطحت ) أي وينظرون إلى الأرض كيف بسطها الله وسطحها ووسعها ولولا ذلك
لما صح الانتفاع بها والاستقرار عليها ، وهذه نعم من الله تعالى على خلقه لا يوازيها
نعمة منعم ، ولا يقاربها إحسان محسن فيجب أن يقابل ذلك بأعظم الشكر .
قوله تعالى :
( فذكر إنما أنت مذكر ( 21 ) لست عليهم بمصيطر ( 22 )
إلا من تولى وكفر ( 23 ) فيعذبه الله العذاب الأكبر ( 24 ) إن
إلينا إيابهم ( 25 ) ثم إن علينا حسابهم ) ( 26 ) ست آيات .
قرأ أبو عمرو والكسائي بمسيطر بالسين باختلاف عنهما . الباقون بالصاد إلا
حمزة ، فإنه أشم الصاد زايا .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 337
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٣٧