قرأ أهل البصرة وأبو بكر عن عاصم ( تصلى ) بضم التاء على ما لم يسم فاعله
يعني تصلى الوجوه ( نارا حامية ) الباقون بفتح التاء على أن تكون الوجوه هي الفاعلة
هذا خطاب من الله تعالى للنبي صلى الله عليه وآله يقول له هل أتاك يا محمد ومعناه قد
أتاك ( حديث الغاشية ) قال ابن عباس والحسن وقتادة : الغاشية يوم القيامة تغشى
الناس بالأهوال . وقال سعيد بن جبير : الغاشية النار تغشى وجوه الكفار بالعذاب
والشواظ . والغاشية المجللة لجميع الجملة ، غشيت تغش غشيانا فهي غاشية ، وأغشاها
غيرها إغشاء إذا جعلها تغشى . وغشاها تغشية ، وتغشى بها تغشيا .
وقوله ( وجوه يومئذ خاشعة ) معناه إن وجوه العصاة والكفار في ذلك ذليلة
خاضعة من ذلك المعاصي التي فعلتها في دار الدنيا . والمراد بالوجوه أصحاب الوجوه
وإنما ذكر الوجوه ، لان الذل والخضوع يظهر فيها .
وقوله ( عاملة ناصبة ) قال الحسن وقتادة : معناه لم تعمل لله في الدنيا ،
فاعمالها في النار . وقال قوم : معناه عاملة ناصبة في دار الدنيا بما يؤديها إلى النار ،
وهو مما اتصلت صفتهم في الدنيا بصفتهم في الآخرة . ومعنى الناصبة والنصبة التعبة
وهي التي أضعفها الانتصاب للعمل يقال : نصب الرجل ينصب نصبا إذا تعب في العمل
ثم بين تعالى ما يعمل بمن وصفه من ذوي الوجوه ، فقال ( تصلى نارا حامية ) .
أي تلزم الاحراق بالنار الحامية التي في غاية الحرارة و ( تسقى ) أيضا ( من عين
آنية ) قال ابن عباس وقتادة : آنية بالغة النهاية في شدة الحر .
وقوله ( ليس لهم طعام الا من ضريع ) فالضريع نبات تأكله الإبل يضر
ولا ينفع كما وصفه الله ( لا يسمن ولا يغني من رجوع ) وإنما يشتبه الامر عليهم
فيتوهموا انه كغيره من النبت الذي ينفع ، لان المضارعة المشابهة ، ومنه أخذ الضرع
وقيل : الضريع الشرق . وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة : هو سم . وقال الحسن :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 334
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٣٤